فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩ - قاعدة « لا تعاد » / ٢ / آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الأول ـ أي شموله قبل شروعه في العمل ـ فهذا بعيد عن متناول دلالة ظاهر الحديث غاية البعد ، وذلك لأنّ ظاهره كونه علاجا للعمل بعد الالتفات إلى إتيانه ناقصا والاكتفاء به في مقام الامتثال بدلاً عن الكامل الذي غفل عنه ، ومن ثم لم يشمل الملتفت قبل العمل كالعامد بالترك مع علمه بالاعتبار » .
ثم أضاف : « ولم نعهد فقيها تمسك بحديث « لاتعاد » تصحيحا لصلاة من يكون مضطرا إلى ترك القيام أو السورة أو عاريا . . . ونحو ذلك ، بل مستمسكهم في ذلك حديث « لا تترك الصلاة بحال » وبالأدلّة الخاصة الواردة بشأن بعض هذه الأحوال ، ومن ثم استغربنا تعبير من عبّر بشمول حديث « لا تعاد » للمضطر ! » (١٣).
والظاهر أنّه وقع خلط للباحث المذكور فالميرزا (قدس سره) لا يريد التمسك بالقاعدة لإثبات الأمر بالأقل في موارد تعذّر جزء أو شرط في حال التعذّر والاضطرار أو الاكراه ، وإنّما يريد التمسك بها لنفي الاعادة فيما إذا ارتفع العذر في أثناء الوقت بعد ماكان يعتقد صاحبه عدم زواله أو يعتقد جواز البدار وصحة عمله وأنّ وظيفته حين العذر هو الأقل ؛ فإنّ مقتضى إطلاق أدلّة اعتبار ذلك الجزء أو الشرط في حق مثل هذا المكلّف إذا زال عذره لزوم الاعادة بعد ذلك ، فيقال بأنّ مقتضى إطلاق القاعدة صحة العمل حتى بعد زوال العذر وعدم لزوم الاعادة إذا لم يكن الناقص ركنا ، وهذا قد أفتى به جملة من الفقهاء والمحققين في رسائلهم العملية .
والحاصل: ليس المقصود إثبات الأمر بالأقل في حق العاجز عن أداء بعض الأجزاء أو الشروط ؛ فإنّه لا إشكال في أنّ مدركه حديث « لاتترك الصلاة بحال » أو قاعدة الميسور أو الأدلّة الخاصة ، وإنّما المقصود التمسك بالقاعدة لنفي الاعادة في مورد الاتيان بالفعل الاضطراري باعتقاد أنه تكليفه الواقعي ولو من جهة توهم استمرار العذر الى آخر الوقت ثم انكشف خلافه وارتفاعه في أثناء الوقت ، فإنّه عندئذٍ تجري القاعدة لنفي الاعادة ـ التي يقتضيها إطلاق
(١٣)المصدر السابق : ٤٧.