فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - قاعدة « لا تعاد » / ٢ / آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وأما القواطع فالمراد بها إن كان ما اُخذ عدمه شرطا أو وجوده مانعا رجع إلى المانع والشرط فتشمله القاعدة ، وإن اُريد به ما يكون ماحيا لصورة الصلاة ومخرجا للمكلّف عنها كالفعل الكثير والفصل الطويل ونحو ذلك فلا تشمله القاعدة ولو حصل سهوا ؛ لأنها ناظرة إلى فروض الاخلال بما يعتبر في الصلاة بعد فرض تحقق أصلها وعنوانها .
وإن شئت قلت: إنّ الاخلال ولو السهوي بما يكون ماحيا لصورة الصلاة والاتصال بين الاجزاء اللاحقة والاجزاء السابقة يوجب الخلل في شرط صحة الاجزاء الركنية المتأخرة لا محالة ؛ لأنّ المأمور به هو الركوع أو السجود في الصلاة لا خارجها ، فيوجب الخلل في الأركان ، وهو غير داخل في عقد المستثنى منه كما تقدم .
الجهة الثالثة :
في شمول القاعدة لموارد الاضطرار والاكراه على ترك جزء أو شرط :
فظاهر كلمات الميرزا (قدس سره) شمول القاعدة لذلك أيضا ، بل تقدم منه أنّ القاعدة ناظرة إلى نفي إطلاق الجزئية والشرطية في موارد استلزامه لسقوط التكليف والأمر الأوّل ، وهي تمام حالات العذر .
واعترض على ذلك بعض الباحثين (١٢)بأنّ : « هذا كلام غريب ؛ لأن المقصود من شمول الحديث للمضطر هل هو شموله قبل شروعه في العمل المضطر إلى ترك جزء منه أو شرطه ، أم بعد عمله ذاك ؟ فإن كان الثاني فكيف صح له الدخول في العمل وهو يعلم بأنّه عاجز عن الاتيان به تاما وفق المأمور به ؟ ! فلابد له من مستند آخر مثل قوله « لا تترك الصلاة بحال » الذي جوّز له الدخول في العمل الناقص ، وبما أنّ التكليف الاضطراري لو كان فهو تكليف واقعي ثانوي ، فالاجتزاء به في مقام الامتثال يكون وفق القاعدة من دون حاجة إلى التمسك ـ في مقام الاجتزاء ـ بحديث « لا تعاد » . وإن كان
(١٢)حديث « لا تعاد » بقلم محمّد هادي معرفت : ٤٦ ـ ٤٧.