فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٨ - الإثبات القضائي ـ قاطعية الإقرار الشيخ قاسم الإبراهيمي
لكن قد يقال : إنّ ظاهر الروايات عدم كون الأدلة بصدد البيان من هذه الجهة ، وإنّما هي بصدد معرفة حكم كل واقعة مع فرض قيام الإقرار عليها بالفعل حال السؤال ؛ وإلاّ كان على السائل التعبير عن مراده بنحو أوضح بالتنصيص على حال الإقرار بعد الإنكار .
ومنها: الروايات الخاصة الدالة على حجّية الإقرار المتعقّب للإنكار ، وهي غير قليلة :
فبعضها وارد في الإقرار بالحدود: كصحيحتي الحلبي ومحمّد بن مسلم الاُوليين : عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل أقر على نفسه بحدّ ثمّ جحد بعد ، فقال : « إذا أقر على نفسه عند الإمام أنّه سرق ، ثمّ جحد ، قطعت يده وإن رغم أنفه ، وإن أقر على نفسه أنّه شرب خمرا ، أو بفرية ، فاجلدوه ثمانين جلدة » .
قلت : فإن أقرّ على نفسه بحد يجب فيه الرجم ، أكنت راجمه ؟
فقال : « لا ، ولكن كنت ضاربه الحد » (١٩).
ودلالتاهما على المطلوب واضحة ، وإن أمكن التشكيك في تعميمهما لجميع الحدود فضلاً عن الحقوق ؛ لاقتصار الإمام (عليه السلام) فيهما على التمثيل لذلك ببعض الأمثلة وإعراضه عن إعطاء ضابطة كلية رغم سؤاله عنها ، وإنكاره إجراء حدّ الرجم مع إنكاره . نعم يمكن تعميمهما لجميع ما دون الأمثلة المذكورة بالأولوية ، كما يمكن تعميم عدم إقامة الحد على ما فوق ما استوجب حدّ الرجم بها أيضا .
وصحيحتيهما الثانيتين : الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « إذا أقر الرجل على نفسه بحدّ أو فرية ، ثمّ جحد ، جُلد » .
قلت : أرأيت إن أقرّ على نفسه بحدّ يبلغ فيه الرجم ، أكنت ترجمه ؟
(١٩)وسائل الشيعة ٢٨ : ٢٦، ب ١٢من أبواب مقدمات الحدود ، ح ١ .