فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٤ - الإثبات القضائي ـ قاطعية الإقرار الشيخ قاسم الإبراهيمي
منهما جميعا الكاشف عن حجيتهما معا رغم التعارض (١١).
لكن ذكر جملة من الفقهاء تقدّم الإقرار على البينة ، بل وعلم الحاكم عليها أيضا ؛ لأقوائيتهما منها في الحجّية عند العقلاء (١٢). قال في القواعد الفقهية : « إن اُقيمت البينة على أنّ هذا المال له ، وهو أقرّ بأنّه لزيد مثلاً وكذّب البيّنة ، أو في باب الجنايات ؛ فلو شهدت البينة المعتبرة أنّ هذه الجناية صدرت من فلان ، وهو أقر واعترف بأنّه الجاني وفاعل هذه الجناية ، فمقتضى القاعدة وإن كان تساقط الأمارتين بناء على ما هو الصحيح عندنا من كون حجّية الأمارات من باب تتميم الكشف ، ولكن الظاهر أنّ بناء العرف والعقلاء على تقديم الإقرار عليها ، ففي المثال المذكور بعد أن أقرّ أنّ هذا المال الذي في يده ليس له ولزيد ، فقيام البينة أنّه له لا أثر له .
ولعل السرّ في ذلك أنّهم يرون الإقرار أكشف من البينة ، كما أنّه لو علم كذب البينة فلا حجّية لها ؛ لأنّ التعبّد بالأمارة في ظرف الجهل بالمؤدّى ، وأمّا لو علم بوجود المؤدّى وثبوته أو علم بعدمه ، فلا معنى ولا مجال للتعبّد بوجوده أو عدمه .
والحاصل أنّ العقلاء لا يرون كاشفية للبينة في ظرف الإقرار المشهود له على خلافها ، كما أنّه لا كاشفية لها مع العلم بالخلاف .
ولكن وردت روايات في أنّه إذا قامت البينة على أنّ زيدا مثلاً قاتلٌ ثمّ أقرّ شخص آخر بأنّه أنا القاتل ؛ أنّ للولي الأخذ بأية واحدة من الأمارتين ؛ فله قتل أي واحد منهما إذا أراد . وكل ذلك لصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) ، وقد عملوا بها وأفتوا على طبقها وإن كان مفادها على خلاف مقتضى القواعد والاُصول ، لكنه يجب العمل بها في موردها على كل حال » (١٣).
وكلامه تامّ إن جعلنا الإقرار من الأمارات لا من الاُصول ـ كما سيأتي بحثه
(١١)المصدر السابق : ١٢٤.
(١٢)انظر للمثال : إيضاح الفوائد ، فخر المحققين ٤ : ٣٣٠، القواعد الفقهية ٤ : ٣٩٨ـ ٤٠١، أجود التقريرات ، الخوئي ٢ : ٤٥٥.
(١٣)القواعد الفقهية ٣ : ٣٨.