فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٠ - الإثبات القضائي ـ قاطعية الإقرار الشيخ قاسم الإبراهيمي
بها ثابتة يقينا ؛ لا مفرّ منها ولا محلّ لإنكارها ، مما يوجب على المقِر أن يرفع يده عن تلك الواقعة مع إلزامه بما ترتب في ذمته من آثار هذا الإقرار . . .
وبهذه الخصائص يتميز الإقرار ويعلو على جميع طرق الإثبات ؛ حيث يغني المحكمة والخصوم عن البحث عن الدليل ، فهو أكثر تأكيدا وأقوى من الشهادة ؛ حيث ينفي الاختلاط بين الحقوق ، ويثبت المتزلزل منها ، ويجعله مستقرا على وجه اليقين ، وملزما بتسليمه لصاحبه .
أمّا الشهادة فلا تكون ملزمة لوحدها إلاّ إذا اتصل بها حكم القاضي . أمّا الحكم بالإقرار فما هو إلاّ من قبيل معاونة صاحب الحق لاستيفاء حقه ، فلو أقرّ أحد أثناء المرافعة بحق عليه ، ثمّ تركت الدعوى بعد تسجيل الإقرار ، فيجوز لخصمه أن يطلب الحكم في أي وقت كان بناءً على ذلك الإقرار أمام القضاء .
أمّا لو أقام المدّعي الشهادة لإثبات دعواه ، ثمّ ترك الدعوى قبل الحكم ، فلا يكون لتلك الشهادة أثر ؛ لأنّها لم يتصل بها حكم » (٢).
إذ رتّب النصّان المتقدّمان على صفة القاطعية اُمورا ينسجم بعضها مع المعنى الأوّل ؛ كالثبوت اليقيني للواقعة المصرّح به في النصّ الثاني ، وبعضها مع المعنى الثاني ؛ كعدم الحاجة إلى اتصال الإقرار بحكم الحاكم في ثبوت الحق للمقَر له من دون تصريح واضح بمعناها وهو ما يوجب إجمالاً فيه وإن كان الظاهر إرادتهم معنى الالزام للمقِر منها .
المبحث الثاني ـ آثار القاطعية :
ومهما يكن للقاطعية من معنى عند القانونيين فإنّهم أشاروا إلى ثبوت اُمور أربعة للإقرار الحجة هي : يقينية الإقرار ، وعدم قابليته لإثبات العكس ، وعدم إمكان الإنكار والرجوع ، وانحسام الدعوى لصالح المدّعي دون حاجة إلى حكم الحاكم . والبحث يقع في جميع هذه الاُمور :
(٢)أدلّة القانون غير المباشرة ، مهدي صالح محمّد أمين : ٩ ـ ١٠.