فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٢
خلقه بجميع ما يحتاجون إليه من أمر دينهم وحلالهم وحرامهم وسائر أحكامهم ، وأنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يعلمه فلا اختلاف بيننا وبينكم ، وذلك أنّه لا بدّ لكم إذا قلتم ذلك أن تلزموا الصواب أهله والخطأ أهله ، فيرجع الحكم إلى اللّه وإلى رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) وإلى أهل بيته وإلى أنّ دين اللّه تعالى قد كمل ، فبطل الرأي وأهله (٩).
ج ـقوله في تقرير بعض معتقدات الإمامية : إقرارنا من تنزيل اللّه وإثبات الحجّة للّه والتبليغ لرسوله وحاجة الناس إلى الكتاب والسنّة وأنّه لا هداية لأحد إلى شيء من الحقّ بغيرهما ، وأنّ الناس بهما يهتدون وبتركهما يضلّون ، وأنّه لا حلال إلاّ حلال اللّه ولا حرام إلاّ حرام اللّه ، وأنّه ليس لأحد أن يحرّم أو يحلّل دون اللّه ورسوله ؛ وذلك قوله : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (١٠). فأيّ تقدّم أشدّ من تقدّم من أحلّ ما لم يحلّه اللّه ورسوله أو حرّم ما لم يحرّمه اللّه ورسوله ؟ ! أليس اللّه تعالى يقول : {قُلْ أَرَأَيْتُم مَا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ ءَاللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ} (١١)، وقال تعالى : {وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (١٢)؟ ! فأيّ شيء تكون به الفرية على اللّه عزّ وجلّ أكثر من تحليل الدماء والفروج والأموال أو تحريمها بما زعمتم من أنّه ليس في كتاب اللّه ولا سنّة رسوله ؟ ! واعلموا أنّا لم نورد الاحتجاج عليكم إلاّ بما أنتم مقرّون به أو بما القرآن به شاهد عليكم [وباللّه عزّ وجلّ التوفيق وإيّاه نسأل العصمة من كلّ هوى ورأي وفتنة مضلّة] (١٣).
وقد كرّرنا البحث عن هذه المسألة هنا ، وقدّمنا شطراً من الحديث عنها فيما سبق ؛ وذلك لخطورتها سيّما فيما يتّصل بفقه القدماء ، حيث قد سمعت عن مثل السيّد المرتضى والشيخ الصدوق القول بأنّ الفضل من العاملين بالقياس .
(٩)المصدر السابق : ١٢٨.
(١٠) الحجرات : ١.
(١١) يونس : ٥٩.
(١٢) النحل : ١١٦، ١١٧.
(١٣)الايضـاح : ١٢٧.