فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢١
المعتبرة ، فقد نسب الشيخ المفيد (قدس سره) ـ على ما نقله عنه السيّد المرتضى (قدس سره) ـ للفضل عندما سئل عن إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال : الدليل على ذلك من كتاب اللّه عزّ وجلّ ، ومن سنّة نبيّه ، ومن إجماع المسلمين (٥).
إلاّ أنّه يحتمل أن يكون احتجاجه بالإجماع على سبيل الإلزام للخصم بما يرضخ له من الأدلّة .
وأمّا السنّة في رأيه فهي تشمل ـ بلا شكّ ـ سنّة الأئمّة الهادين (عليهم السلام) قولاً وفعلاً وتقريراً ، وهذا ما ندركه منه بوضوح عندما يقوم بمقارنة بيننا وبين الجمهور فيقول : « فعن هؤلاء ( علمائهم ) أخذوا أديانهم وأحكامهم ، وبهم اقتدوا ، وآثارهم اتّبعوا ، فهم الأئمّة الراشدون عندهم . وأمّا نحن فإنّا نأتمّ بأئمّتنا من أهل بيت نبيّنا ، ونقتدي بهم » (٦).
ثانيــاً :
من المرتكزات الأساسية في منهجية الفضل الفقهية رفضه للرأي والقياس ، معتبراً العمل على ضوئهما ركوناً لغير ما أنزل اللّه ، وهذا ما نفهمه من مناقشاته وتعريضاته المتكرّرة في كتاب الإيضاح على القائلين بالرأي . بل يمكن أن يقال : إنّ المحور الأساس في كتاب الإيضاح هو الردّ على مسلك الاجتهاد والرأي ، حتى أنّ البعض قد عنون كتابه هذا بذلك فقال : كتاب الإيضاح في إبطال القول بالرأي والاجتهاد (٧). وفيما يلي بعض النصوص المنتقاة من كتاب الإيضاح والتي تعكس رأي الفضل في هذه المسألة :
أ ـذكر في بعض فصول هذا الكتاب : أنّ القرآن هو من عند اللّه ، والرأي في الحلال والحرام صعب ؛ لأنّ الحلال والحرام هو من عند اللّه عزّ وجلّ لا من قول مَن يخطأ ويصيب (٨).
ب ـ وقال في بعض احتجاجاته : فإن أقررتم أنّ اللّه بعث نبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى
(٥)انظر : سفينة البحار ٢ : ٣٦٨.
(٦)الإيضاح ( لابن شاذان ) : ٩٣.
(٧)مقدّمة الإيضاح ( للمحدّث الاُرموي (رحمه الله) ) : ٣٤، نقلاً عن رجال الميرزا محمّد الأخباري (قدس سره) ، وعن سفينة النجاة ( للفيض الكاشاني (قدس سره) ) : ١٠٢.
(٨)الإيضاح : ١٠٨.