فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢ - كلمة التحرير رئيس التحرير
المنطلق كان رفض الإسلام للمجتمع الجاهلي وكذا انتقاده للمجتمع البدوي باعتبار انحراف الأوّل عن مسؤوليّته وانخفاض مستوى الوعي في الثاني .. من هنا تبرز أهمّية دراسة النظرية الاجتماعية في الإسلام .. وما يتيسّر لنا بيانه في هذا المقام هو اقتراح محاور لمثل هذه الدراسة والإشارة إلى المحطّات التي ينبغي التأمّل عندها.. والذي يبدو لنا لأوّل وهلة أنّ المحاور الأساسية المهمّة ثلاثة :
المحور الأوّل : بحث تركيبة المجتمع وشبكة العلاقات الاجتماعية ..
المحور الثاني : تعيين الأهداف والتطلّعات التي يراد تحقيقها ..
المحور الثالث : تحديد الوظائف المناطة بعهدة المجتمع والدور الذي يقوم به .. وأيضاً تحديد ما يثبت له من حقوق وامتيازات ..
ولا نتعرّض إلى المحورين الأوّل والثاني بل نتوقّف عند المحور الأخير لمناسبته مع العنوان .. فإنّه تارة يقصد بـ « فقه المجتمع » دائرة الأحكام المنصبّة على المجتمع بما هو كيان .. واُخرى يقصد به الدائرة الأوسع التي تشمل الأحكام الشرعية ذات الأثر الاجتماعي والتي ترتبط بالمجتمع بأيّ نحو كان .. ولا شكّ بأنّ البحث في الدائرة الاُولى عمل تخصّصي ومن صميم النشاط الفقهي المقصود لنا أوّلاً وبالذات .. في حين أنّ البحث في الدائرة الثانية تحليلي يرجع إلى ما يصطلح عليه بـ « ما وراء الفقه » وفلسفة الأحكام ..
ونحن نحاول هنا إلقاء الضؤ على « فقه المجتمع » ـ بالمعنى الأوّل ـ من أجل تجلية الموقف في تسمية وظائف المجتمع الإسلامي وتوجيه حركته وتشخيص ما له وما عليه .. ممّا يكشف إلى حدّ ما عن دور المجتمع وموقعه في النظرية الإسلامية .. فإنّ الإسلام جاء باُطروحة متكاملة للحياة تستوعب جميع مجالاتها الروحية والمادية