فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣ - كلمة التحرير رئيس التحرير
من جهة وتغطّي من جهة اُخرى مختلف مساحاتها الفردية والاجتماعية والحكومية .. لذا نرى أنّ الخطابات الشرعية على أقسام ثلاثة :
الأوّل : الخطابات الموجّهة للفرد من حيث هو .. فتسجّل في عهدته مسؤولية الامتثال .. وهذا القسم من الخطابات هو أوضح من قسيميه الآتيين ويغطّي مساحة واسعة في الفقه .. وقد أولاه فقهاء الإسلام عناية فائقة بحثاً وتحقيقاً .. وهو خارج عن غرضنا ..
الثاني : الخطابات الموجّهة للدولة باعتبارها مؤسّسة لها وظائف وبرامج عمل وتتصدّى لجملة من المسؤوليات تجاه اللّه والناس .. وعسى أن نوفّق لبحث هذا القسم في أعداد لاحقة من مجلّتنا ..
الثالث : الخطابات الموجّهة للمجتمع .. وهذا ما نبغي التوقّف عنده ..
ونرى أنّه من المفيد جدّاً تقديم بعض الإيضاحات والإشارات الكلّية التي تساعد في رفع كثير من التساؤلات والإبهامات حول الموضوع :
١ ـ لا يخفى أنّ عنوان « المجتمع » وإن لم يرد بهذا اللفظ في النصوص الشريفة ولا نجد له أثراً في كلمات الفقهاء باعتبار حداثة هذا المصطلح ورواجه في آونة متأخّرة نسبياً إلاّ أنّه وردت ألفاظ اُخرى معبّرة عن المضمون ذاته من قبيل ( الاُمّة ـ المسلمون ـ المؤمنون ـ الناس ـ ... ) فلا ينبغي الاستيحاش من هذا العنوان .. فإنّه ليس بدعاً من القول إذ لا إشكال في وقوع هذا المضمون موضوعاً لبعض الأحكام .. كما هو الحال في ملكية الاُمّة للأراضي العامرة المفتوحة عنوة (١) .. وهذه الملكية تباين ملكية الأفراد وملكيّة الدولة .. وهي أيضاً من الأحكام الوضعية المنصبّة على موضوع فرض وجوده في رتبة سابقة .. فليس فقه المجتمع من
(١)انظر : اقتصادنا ٢ : ٤٢ .