فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٨ - نظرة عامّة في أدلّة الإثبات القضائي الشيخ قاسم الإبراهيمي
على الحصر ، وإنّما يكشف عن خروجه عن دائرة الحصر المذكور وتقيّده بغير المورد المقام عليه الدليل من أوّل الأمر .
أو بأنّ الرواية واردة في مقام الإهمال والإجمال ثالثة لا في مقام التفصيل والوضوح واُجيب عنه بأنّها واردة كذلك لا من هذه الجهة بل من جهة من تكون عليه البيّنة ، ومن عليه اليمين وإلاّ فهي في مقام البيان من هذه الجهة (١٦).
وحقيقة الأمر أن إفادة الحديث الحصر ممّا لا مجال للإشكال فيه ، وإنّما الكلام في المحصور فإنّ للحديث الشريف أحد معانٍ هي :
الأوّل : أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) يريد أن يحصر وسائل الإثبات بالبيّنة بمعناها المصطلح أعني شهادة العدلين واليمين فلا اعتداد بأيّة وسيلة غيرهما . وهو ما استظهره غير واحد من الفقهاء منه كما تقدّم .
الثاني : أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) يريد أن يحصر وسائل الإثبات بأحد نوعين الأوّل الأدلّة التي لها نوع كاشفية عن الواقع ، والثاني الأدلّة التي تستند إلى وجدان الخصم وعقيدته كاليمين ويكون الفردان المذكوران محمولين إمّا على المثال للنوع معبّرين عنه بتعبير ناقص فيكون المراد بالبيّنة شهادة العدلين تمثيلاً لما له درجة كشف ولو ناقصة عن الواقع كعلم القاضي الحاصل بالقرائن أو بالمشاهدة أو بغيرهما ، وباليمين القسم للتمثيل به عن كلّ ما يكون راجعاً إلى الوجدان كالإقرار . أو على بيان حقيقة الموضوع للحكم معبّراً عنها بشكل تامّ فيكون المراد بالبيّنة على هذا كلّ ما يكون كاشفاً عن الواقع وباليمين خصوصه . وبه يردّ على الإشكال المتقدّم على أخذ البيّنة بمعنى مطلق الدليل والحجّة .
الثالث : أن يكون مراد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) تحديد شخصيّته الحقوقية كقاضٍ بشخصية إنسان عادي فيقضي بعلمه البشري لا بعلمه الغيبي ، واطّلاعه على
(١٦)كتاب القضاء ، الآشتياني : ٢١١.