فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - تحديد النسـل والتعقيــم / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
لأنّـا نقـول :إنّ الأولاد في أنفسهم ممّا منّ اللّه تعالى بهم على العباد ، كما يدلّ عليه مثل قوله تعالى : {وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} (٢٠)، ولكنّ الوالدين في معرض الامتحان بهم ، والآيات تدلّ على الأمرين : امتنانه تعالى بإعطائهم ، وتحذير الناس من الجاذبة العمياء الموجودة فيهم الموجبة لخروج الوالدين عن الطريق الحقّ . ولا منافاة بين الأمرين .
وهكذا الأمر في مثل الآيات الدالّة على النهي عن الإلهاء بالأولاد ، فإنّ مثل قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذ لِكَ فَأُولـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (٢١)لا ينافي مطلوبية الإكثار من الأولاد في نفسه .
فتحصّل إلى حد الآن :أنّ الإكثار من الأولاد أمر مرغوب فيه من حيث ذاته ، ولا يُعدل عن ذلك إلاّ بعروض العناوين الثانوية ، كما إذا كان الزمان على نحو يضطرّ الإنسان في تحصيل المعيشة إلى المعصية ؛ فإنّ في هذا الزمان حلّت العزوبة وسقطت كثرة الأولاد عن الرجحان ، كما روي أنّه يأتي على الناس زمان لا تنال المعيشة فيه إلاّ بالمعصية ، فإذا كان ذلك الزمان حلّت العزوبة (٢٢).
ولذا قال في المستند : « والظاهر نقص الرجحان بما إذا ضيقت معه المعيشة » (٢٣).
وهكذا لو كانت الكثرة موجبة للمرض أو اختلال أمر الوالدين أو أمر الأولاد أو اختلال أمر المجتمع سقطت الكثرة عن الرجحان ما دام كذلك .
المقـام الثـاني
إنّ مفاد الروايات السابقة هو استحباب التوالد والتناسل والتكثّر لا وجوبهما ، كما يشهد له تعليله (صلى الله عليه و آله و سلم) بأنّي اُباهي أو اُكاثر يوم القيامة ، أو تعليله (صلى الله عليه و آله و سلم)
(٢٠) نوح : ١٢.
(٢١) المنافقون : ٩.
(٢٢)انظر : مستدرك الوسائل ١١: ٣٨٧، ب ٥١من جهاد النفس ، ح ١٩.
(٢٣)المستند للنراقي ٢ : ٤٦٦.