فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٣ - رساله خطى مصرف خمس در زمان غيبت شيخ حسين بن عبدالصمد(پدر شيخ بهايى)
للمجتهد حتى سماع الدعاوي والحكم بين الناس؛ لئلاّ يتعطّل أحكام اللّه تعالى، ولا يخفى قوّة ذلك.
وليس في هذا، ولا فيما قلناه، مخالفة لكلام العلماء المتقدّمين ولا المتأخرين؛ لأنّه لم يصرّح أحد منهم بأنّ ذلك لا يجوز عند تعذّر المجتهد أيضاً، وصرّحوا بأنّه «حال الاضطرار يجوز فيه ما لا يجوز حال الاختيار »، وأنّ «الضرورات تبيح المحظورات» (٣٤) ونحو ذلك ممّا هو منقول من كلام الأئمة(ع) ومشهور بين العلماء، فيكون كلام العلماء كلّهم موافقاً لكلام هذين الفاضلين وكلامنا في المعنى، غاية الأمر أنّهم لم يصرّحوا به بخصوصه، بل أعطوا قاعدة كليّة؛ لأن المجتهد [ ين ] كانوا كثيرين جداً في زمانهم، ولم يقع لهم عدمه، فلهذا لم يتكلّموا في هذه المسألة بخصوصها.
والمتأخرون لمّا قلّ المجتهدون في زمانهم، وأمكن عدمه، صرّحوا بذلك؛ لئلاّ يتعطّل الأحكام، حتى أنّ الشهيد(ره) يظهر منه في قواعده: أنه يجوز لعدول المؤمنين أخذ الزكوات والأخماس من الممتنعين وصرفها في مصارفها، ولم يفرّق بين حصة الامام وغيره، ولا خفاء في وضوح ذلك بعدما قرّرناه، قال(ره): « لو منع من ذلك لفاتت مصالح صرف تلك الأموال في مصارفها، وهي مطلوبة للّه تعالى» (٣٥) ، وعلّل ذلك بما نقله عن بعض العامة، وهي أنّه لا شك أنّ القيام بهذه المصالح أتمّ من ترك هذه الأموال بأيدي الظلمة يأكلونها بغير حقّها ويصرفونها في غير مصرفها (٣٦) .
وهذا واضح جليّ، بل تأخيرها يؤدّي إلى تلفها ـ وإن كانت عند ثقة ـ على تطاول الأزمنة كما لا يخفى على أحد.
(٣٤) راجع « العناوين الفقهية » ؛ للمير فتّاح المراغي ٢ : ٧٠٤ ، و « قاعدة لا ضرر ولا ضرار » ، للسيستاني: ١٥٩ .
(٣٥) القواعد والفوائد ١ : ٤٠٧ .
(٣٦) في المصدر : « ويصرفونها إلى غير مستحقها » .