رياض المسائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٩٧
يغسله فليقض جميع ما فاته على قدر ما كان يصلي ولا ينقص منه شئ، وإن كان رآه وقد صلى فليعتد بتلك الصلاة [١].
وهذه الأخبار مع كثرتها واستفاضة الصحاح منها وصراحة بعضها واعتضادها بعمل أكثر الأصحاب والاجماع المحكي موافقة للأصل المتقدم في عدم معذورية الجاهل، إذ غاية النسيان رفع المؤاخذة وعليه يحمل " حديث رفع القلم " [٢] لا إيجابه الموافقة للمأمور به لمخالفته له قطعا.
فما ربما يدعى: من أوفقية القول بعدم وجوب الإعادة على الاطلاق - كالمعتبر [٣] واختاره بعض من تأخر - [٤] للأصل والحديث المتقدم ليس في محله.
كالاستناد له بالصحيح: عن الرجل يصيب ثوبه الشئ ينجسه فنسي أن يغسله فيصلي فيه ثم يذكر أنه لم يكن غسله أيعيد الصلاة؟ قال: لا يعيد قد مضت الصلاة وكتبت له [٥].
فإنه لوحدته وندرة العامل به مع حكم الشيخ بشذوذه [٦] ومخالفته الأصل لا يمكن أن يعترض به الأخبار المتقدمة مع ما هي عليه من المرجحات المسطورة التي أعظمها الكثرة والشهرة العظيمة، بل الاجماع، كما حكاه عن بعض الأجلة [٧] واعتضده خلو كلمات القدماء عن الفتوى به بالمرة بل وتصريحهم بخلافه في المسألة، وإنما نشأ القول به عن زمان المعتبر وبعض من تأخر.
[١] قرب الإسناد: إلى أبي إبراهيم موسى بن جعفر - عليه السلام - ج ١ ص ٩٥.
[٢] جامع أحاديث الشيعة: ب ٨ من أبواب المقدمات ح ٣ ج ١ ص ٣٢٦.
[٣] المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج ١ ص ٤٤١ - ٤٤٢.
[٤] جزم به في مدارك الأحكام: كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج ٢ ص ٣٤٨.
[٥] وسائل الشيعة: ب ٤٢ من أبواب النجاسات ح ٣ ج ٢ ص ١٠٦٤.
[٦] تهذيب الأحكام: كتاب الصلاة ب ١٧ في ما يجوز الصلاة فيه من اللباس و... ج ٢ ص ٣٦٠ ذيل
الحديث ٤٢.
[٧] لم نفهم مقصوده من " بعض الأجلة " نعم في الكتب الفقهية نسبة نفي الخلاف إلى السرائر والاجماع
إلى الغنية وشرح الجمل للقاضي راجع جواهر الكلام كتاب الطهارة في أحكام النجاسات ج ٦ ص ٢١٦.