رياض المسائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٣٦
والمراد بالميت المشرف على الموت إجماعا، لعدم القائل بالأمر به بعد الموت، مع إشعار الذيل، قوله: " إذا غسل يحفر له " بذلك، للقطع بأن المراد إرادة الاغتسال لا تحققه.
ونحوه الخبران الآمران باستقبال باطن قدميه القبلة [١]. وقصور سندهما منجبر بالشهرة. كالمرسل الصرح بزمان الاستقبال وأنه قبل الموت [٢]. ووروده في واقعة خاصة لا ينافي التمسك به للعموم بعد تعليله باقبال الملائكة عليه بذلك المشعر بالعموم. وليس فيه إشعار بالاستحباب، وعلى تقديره فلا يترك به ظاهر الأمر، سيما مع اعتضاده بالشهرة بل وعمل المسلمين في الأعصار والأمصار، وليس شئ من المستحبات يلتزمونه كذلك. فالقول بالاستحباب - كما عن جماعة من الأصحاب [٣] - ضعيف لا يلتفت إليه.
ويراعي في كيفيته عندنا (بأن يلقى على ظهره ويجعل وجهه وباطن رجليه إليها) لما مر من النصوص، مضافا إلى الصحيح: إذا وجهت الميت للقبلة فاستقبل بوجهه القبلة، لا تجعله معترضا كما يجعل الناس، الحديث [٤].
ثم إن على المختار ومقتضى الأصل سقوط الوجوب بعد الموت، لاختصاص الأمر به في النصوص بحالة السوق، كما عرفت. وربما قيل بعدمه [٥]، وهو أحوط.
(والمسنون) أمور: (نقله) مع تعسر نزعه (إلى مصلاه) الذي أعده
[١] وسائل الشيعة: ب ٣٥ من أبواب الاحتضار ح ٤ ج ٢ ص ٦٦٢، والآخر: ب ٣٥ من أبواب الاحتضار ح ٥
ج ٢ ص ٦٦٢.
[٢] وسائل الشيعة: ب ٣٥ من أبواب الاحتضار ح ٦ ج ٢ ص ٦٦٢.
[٣] كالجامع للشرائع: كتاب الطهارة باب أحكام الأموات ص ٤٨. والشيخ - قدس سره - في كتبه
كالخلاف: كتاب الجنائز م ٤٦٦ في استحباب الاستقبال بالمحتضر ج ١ ص ٦٩١، والاقتصاد: في
ذكر غسل الأموات ص ٢٤٧، ومصباح المتهجد: في ما ينبغي عند الاحتضار ص ١٧، وغيرهم.
واختاره كاشف اللثام: كتاب الطهارة في أحكام الميت ج ١ ص ١٠٨ س ٢٢.
[٤] وسائل الشيعة: ب ٣٥ من أبواب الاحتضار ح ١ ج ٢ ص ٦٦١.
[٥] والقائل هو صاحب مجمع الفائدة والبرهان: كتاب الطهارة في غسل الأموات ج ١ ص ١٧٣.