رياض المسائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٤٨
لم يغتسل ودفن في ثيابه التي قتل فيها بدمائه (إلى أن قال) وإن كان قتل في معصية الله غسل كما يغسل الميت وضم رأسه إلى عنقه، الحديث [١]. ولكن في مقاومته للأصل المعتضد بالشهرة إشكال. والأحوط عند الفقير عدم إجراء أحكام الشهيد عليه وإن كان الاجراء لا يخلو عن قوة.
وكيف كان: لا يجري عليه الأحكام، إلا {إذا مات في المعركة} ولم يدركه المسلمون وبه رمق، فحينئذ {لا يغسل ولا يكفن} إلا إذا جرد فيكفن حينئذ، ذكره جماعة [٢] وأشعر به بعض المعتبرة [٣] {بل يصلى عليه ويدفن بثيابه} وجوبا إجماعا، حكاه جماعة، وعن المعتبر: أنه إجماع أهل العلم كافة خلا شذوذ من العامة [٤]، والنصوص به مستفيضة، كالصحيح أو الحسن: يقول: الذي يقتل في سبيل الله يدفن في ثيابه ولا يغسل، إلا أن يدركه المسلمون وبه رمق ثم يموت بعد، فإنه يغسل ويكفن ويحنط، إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - كفن حمزة في ثيابه ولم يغسله ولكن صلى عليه [٥]. وبمعناه غيره من الصحاح وغيرها [٦].
وظاهرها الاكتفاء في وجوب التغسيل بإدراك المسلمين له حيا وإن لم ينقض الحرب ولا نقل من المعركة بل مات فيها، وفاقا للمهذب [٧] والذكرى [٨]
[١] فقه الرضا - عليه السلام -: ب ٢٢ في غسل الميت وتكفينه ص ١٧٤.
[٢] نص عليه في قواعد الأحكام: كتاب الطهارة في الغسل ج ١ ص ١٧ س ٢٠، وجامع المقاصد:
كتاب الطهارة في غسل الميت ج ١ ص ٣٦٦، وكشف اللثام: كتاب الطهارة في تغسيل الأموات
ج ١ ص ١١٢ س ١٣.
[٣] وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب غسل الميت ح ٧ ج ٢ ص ٧٠٠.
[٤] المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج ١ ص ٣٠٩.
[٥] وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب غسل الميت ح ٩ ج ٢ ص ٧٠٠.
[٦] وسائل الشيعة: ب ١٤ من أبواب غسل الميت ح ٥ و ٨ و ١١ ج ٢ ص ٦٩٩ و ٧٠٠ و ٧٠١.
[٧] المهذب: كتاب الطهارة باب ما يغسل من موتى الناس و... ج ١ ص ٥٥.
[٨] ذكرى الشيعة: كتاب الصلاة في أحكام الميت ص ٤١ س ٩.