رياض المسائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٣
المتوكل والناس، وجلس على السرير، وأحضر الأمراء والقواد والندماء وأصحاب المراتب فأجلسوا على مراتبهم، وجعل بين صوانيهم والسماط فرجة، وجاء الفراشون بزبل [١] قد عشيت بأدم مملوءة دنانير ودراهم نصفين، فصبت في تلك الفرج حتى ارتفعت، وقام الغلمان فوقها، وأمروا الناس عن الخليفة بالشرب، وأن ينتقل كل من يشرب بثلاث حفنات ما حملت يداه من ذلك المال، فكان إذا أثقل الواحد منهم ما اجمتع في كمه أخرجه إلى غلمانه فدفعه إليهم وعاد إلى مجلسه، وكلما فرغ موضع أتى الفراشون بما يملأونه به حتى يعود إلى حاله، وخلع على سائر من حضر ثلاث خلع كل واحد، وأقاموا إلى أن صليت العصر والمغرب، وحملوا عند انصرافهم على الأفراس والشهاري، وأعتق المتوكل عن المعتز ألف عبد، وأمر لكل واحد منهم بمائة درهم وثلاث أثواب، وكان في صحن الدار بين يدي الإيوان أربعمائة بلية [٢] عليهن أنواع الثباب، وبين يديهن [٣] ألف نبيجة [٤] خيزران، فيها أنواع الفواكه من الأترج والنارنج على قلته كان في ذلك الوقت والتفاح الشامي والليموه [٥] وخمسة آلاف باقة نرجس وعشرة آلاف باقة بنفسج.
[١] الزبل واحدها: الزبيل. وعاء ينسج من خوص النخل. والزبيل معروف إلى اليوم عند العراقيين
ويسمونه (زنبيل)
[٢] البلية والجمع البليات: تخفيف الابلية التي تجمع على الابليات نسبة إلى مدينة " الأبلة " التي كانت
قريبة من البصرة (معجم البلدان ١: ٩٧). وقال القلقشندي (صبح الأعشى ١٤: ٣٦٣) نقلا عن
رسالة لأبي إسحاق الصابي: " وأمره أن ينصب الأرصاد على منازل المغنيات والمغنين ومواطن
الابليات والمخنثين ".
وفي كتاب " الموشى " للوشاء (ص ١٧٣ طبعه ليدن): " ورأيت جارية ابلية لبعض المخنثين وقد
علقت طبلا في عنقها بزنار ".
فالبلية أو الابلية، يراد بها المرأة المغنية الراقصة في الحفلات.
[٣] الوجه أن يقال: أيديهن.
[٤] النبيجة: السفرة والطبق من الخوص أو الخيزران
[٥] يريد: الليمون.