رياض المسائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٢٩
الحكاية الثانية: من كون المنع تعبدا، لا للنجاسة.
{وكذا يكره} أن يستعمل {من أواني الخمر ما كان} منه {خشبا أو قرعا} أو خزفا غير مدهن. ولا يحرم على الأظهر الأشهر، للأصل وعموم ما دل على جواز الاستعمال بعد التطهير.
خلافا للإسكافي والقاضي، لنفوذ النجاسة في الأعماق فلا يقبل التطهير [١] ورد بنفوذ الماء فيها فيحصل التطهير [٢]. وفيه منع. نعم: يحصل به إزالة النجاسة الظاهرة وهي كافية في الطهارة، ونجاسة الباطن غير مانعة، كيف لا! ولا سراية، فتأمل.
وللخبرين: أحدهما الصحيح: نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله - عن الدباء والمزفت [٣].
ونحوه الثاني بزيادة " الحنتم " و " النقير " وتفسير الدباء بالقرع، والمزفت بالدنان، والحنتم بالجرار الخضر، والنقير بالخشب [٤].
وليس فيهما مع قصور الثاني سندا على النجاسة دلالة، كيف لا! ووجه النهي غير منحصر فيها، ويحتمل توجه النهي إلى الانتباذ فيها، لاحتمال تحقق الاسكار بها، لا لأجل تحقق سراية النجاسة في أعماقها وعدم تحقق الطهارة لذلك فيها، كيف لا! ومن جملتها المزفت " المفسر بالنقير [٥]، و " الحنتم " المفسر بالمدهن وهما لا يجري فيهما السراية إلى الأعماق، وإن هما إلا كالأجسام الصلبة الغير القابلة لنفوذ شئ فيها المتفق على قبولها التطهير مطلقا جدا.
[١] كما في المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الأواني والجلود ج ١ ص ٤٦٧، والمهذب: كتاب الطهارة في
الأواني وفروعها ج ١ ص ٢٨.
[٢] كما في المعتبر: كتاب الطهارة في أحكام الأواني والجلود ج ١ ص ٤٦٧.
[٣] وسائل الشيعة: ب ٥٢ من أبواب النجاسات ح ١ ج ٢ ص ١٠٧٥.
[٤] وسائل الشيعة: ب ٥٢ من أبواب النجاسات ح ٢ ج ٢ ص ١٠٧٥.
[٥] كذا في المطبوعة. وفي نسخة م " المفسر بالمغبر " ولا ريب في أنها خطأ. ويلوح من نسخة ق " المقير "
وهي الصحيح ظاهرا.