رياض المسائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٤١
أن رجلا مات بالرستاق فحملوه إلى الكوفة، فأنهكهم عقوبة، وقال: ادفنوا الأجساد في مصارعها ولا تفعلوا كفعل اليهود بنقل موتاهم إلى بيت المقدس، وقال: إنه لما كان يوم أحد أقبلت الأنصار ليحمل قتلاهم إلى دورها، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - مناديه فنادى: ادفنوا الأجساد في مصارعها [١] {إلا إلى} أحد {المشاهد المشرفة} فيستحب بإجماعنا، وعليه عمل الأصحاب من زمن الأئمة - عليهم السلام - إلى الآن. وهو مشهور بينهم لا يتناكرونه، فهو إجماع منهم، صرح به الفاضلان، قالا: ولأنه قاصد بذلك التمسك بمن له أهلية الشفاعة، وهو حسن بين الأحياء توصلا إلى فوائد الدنيا فالتوصل إلى فوائد الآخرة أولى (انتهى) [٢] ويرشد إليه المروي في مجمع البيان وقصص الأنبياء للراوندي، عن محمد بن مسلم، عن مولانا الباقر - عليه السلام - لما مات يعقوب حمله يوسف في تابوت إلى أرض الشام فدفنه في بيت المقدس [٣].
وفي إرشاد القلوب للديلمي وفرحة الغري للسيد عبد الكريم بن السيد أحمد ابن طاووس - رحمهم الله - من حديث اليماني الذي قدم بأبيه على ناقة إلى الغري، قال: في الخبر: أنه كان أمير المؤمنين - عليه السلام - إذا أراد الخلوة بنفسه ذهب إلى طرف الغري، فبينما هو ذات يوم هناك مشرف على النجف، فإذا رجل قد أقبل من اليمن راكبا على ناقة قدامه جنازة! فحين رأى عليا - عليه السلام - قصده حتى وصل إليه وسلم عليه، فرد عليه، وقال: من أين؟ قال: من اليمن،
[١] دعائم الاسلام: كتاب الجنائز في الدفن والقبور ج ١ ص ٢٣٨ وفيه " لتحمل قتلاها إلى دورهم، فأمر
رسول الله - صلى الله عليه وآله - مناديا فنادى ".
[٢] المعتبر: كتاب الطهارة في الدفن ج ١ ص ٣٠٧، وتذكرة الفقهاء: كتاب الطهارة في الدفن ج ١
ص ٥٦ س ٢.
[٣] مجمع البيان: في تفسير الآية ٩٩ - ١٠٤ من سورة يوسف ج ٥ ص ٢٦٦، وكما في مستدرك الوسائل:
ب ١٣ من أبواب الدفن ح ٦ ج ٢ ص ٣١٠.