السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٣٦ - كتاب النكاح
حكم الوطء الحرام، و عند الشافعي ينشر تحريم المصاهرة، و لا يثبت به حرمة المحرم، و إن كان شيخنا قد أورد ذلك في مبسوطة [١]، فهو رأي الشافعي، لا رأي الإمامي.
و قد قلنا أنّه لا يجوز أن يجمع بين الأختين في نكاح الدوام و لا النكاح المؤجل.
فإن عقد عليهما في حالة واحدة، كان مخيّرا في أن يمسك أيتهما شاء، على ما روي في بعض الأخبار [٢]، أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته [٣].
و الذي تقتضيه أصول المذهب، أنّ العقد باطل، يحتاج أن يستأنف عقدا على أيّهما شاء، على ما قدّمناه، لأنّه منهي عنه، و النهي يدلّ على فساد المنهي عنه، بلا خلاف بين محققي أصحاب أصول الفقه، و محصّلي هذا الشأن.
و شيخنا فقد رجع في مبسوطة [٤] عما أورده في نهايته، و هو محجوج بقوله:
فان عقد على امرأة، ثمّ عقد على أختها، كان العقد على الثانية باطلا، فإن وطأ الثانية، فرّق بينهما، و روي [٥] أنّه لا يرجع إلى نكاح الأوّلة حتى تخرج التي وطأها من عدتها [٦]، و لا دليل على صحة هذه الرواية.
و الذي تقتضيه أصول المذهب، أنّه لا يمتنع من وطء امرأته الأولى، لأنّه غير جامع بين الأختين، لأنّ عدّة الثانية لغيره، و هي عدة بائنة، لا رجعة له عليها فيها، فإذا لم يكن مانع من كتاب اللّه، و لا إجماع، و لا سنّة، و لا دليل عقل، بل الكتاب و العقل و السنّة يحكم بما ذكرناه، لأنّ الأصل الإباحة و قوله تعالى:
[١] المبسوط: ج ٤، كتاب النكاح،(ص)٢٠٣، و العبارة هكذا: و الوطي شبهة ينشر تحريم المصاهرة
[٢] الوسائل: الباب ٢٥ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة.
[٣] النهاية: كتاب النكاح، باب ما أحلّ اللّه من النكاح و ما حرّم منه.
[٤] المبسوط: ج ٤، كتاب النكاح،(ص)٢٠٦.
[٥] الوسائل: الباب ٢٦، من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ح ١.
[٦] إلى هنا ينتهي كلام الشيخ (قدس سره) في النهاية: كتاب النكاح، باب ما أحلّ اللّه من النكاح و ما حرّم منه.