السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٧٤٨
عدّة عليها، لقوله تعالى ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ [١] و هذه طلّقها في العقد الثاني قبل المسيس.
و إذا طلّقها طلقة رجعية، ثمّ راجعها، ثم طلّقها بعد الدخول بها، فعليها استئناف العدّة بلا خلاف، و إن طلّقها ثانيا قبل الدخول بها، فعليها أيضا استئناف العدّة، لأنّ العدة الأولى قد انقضت بالرجعة.
كلّ موضع تجتمع على المرأة عدّتان، فإنّهما لا يتداخلان، بل تأتي بكلّ واحدة منهما على الكمال، تقدّم الاولى، ثم الثانية.
أقل الحمل ستة أشهر بلا خلاف، و أكثره عند المحصّلين من أصحابنا تسعة أشهر، و قال بعض منهم: أكثره سنة، و هو اختيار السيد المرتضى في انتصاره [٢].
إلا أنّه رجع عنه في جواب المسائل الاولى الموصليات [٣]، و أشبع القول، و استدلّ على أنّه لا يتجاوز الحمل أكثر من تسعة أشهر.
و ذهب بعضهم إلى أنّ أكثره عشرة أشهر، و هو اختيار سلار من أصحابنا [٤].
و قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة: إذا طلّقها في آخر الطهر، و بقي بعد التلفظ بالطلاق جزء، وقع فيه الطلاق، و هو مباح، و تعتد بالجزء الذي بقي طهرا، إذا كان طهرا لم يجامعها فيه، فان قال لها: أنت طالق، ثم حاضت عقيب هذا اللفظ، قال (رحمه الله): يقوى في نفسي، أنّ الطلاق يقع، لأنّه وقع في حال الطهر، إلا أنّها لا تعتد بالطهر الذي يلي الحيض، لأنّه ما بقي هناك جزء تعتدّ به [٥].
قال محمّد بن إدريس: قوله (رحمه الله): «إلا انّها لا تعتد بالطهر الذي يلي الحيض»، عجيب، و كيف لا تعتد بالطهر الذي يتعقب هذا الحيض، بل هذا
[١] الأحزاب: ٤٩.
[٢] الانتصار: في العدد.
[٣] راجع المجموعة الاولى من رسائل الشريف المرتضى(ص)١٩١ و ٢٤٤.
[٤] المراسم: في النفقات، و العبارة هكذا: و أقل الحمل ستة أشهر، و الأكثر تسعة أشهر، و قيل عشرة أشهر.
[٥] المبسوط ج ٥، كتاب العدد،(ص)٢٣٥، في العبارة تقطيع.