السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٩٧ - باب الوكالة
أو سنة متواترة، أو أدلة العقول، أو إجماع، و هذا بحمد اللّه تعالى مفقود هاهنا.
و الرجل إذا قبض صداق ابنته، و كانت صبية غير بالغ، في حجره، برئت ذمّة الزوج من المهر، على كل حال، لأنه القابض عنها، و الوالي عليها، و لم تكن للبنت مطالبته بالمهر بعد البلوغ، و إن كانت البنت بالغة، فإن كانت وكلته في قبض صداقها، فقد برأ أيضا ذمة الزوج، و إن لم تكن وكلته على ذلك، لم تبرأ ذمة الزوج، و كان لها مطالبته بالمهر، و للزوج الرجوع على الأب في مطالبته بالمهر، فإن كان الأب قد مات، كان له الرجوع على الورثة، إن كان خلف في أيديهم شيئا، و مطالبتهم بالمهر، كما كان له مطالبته في حال حياته، هذا إذا لم يصدقه الزوج على وكالته، فأمّا إن ادّعى الأب الوكالة من البنت بقبض المهر، و صدقه الزوج على ذلك، فليس للزوج الرجوع عليه، سواء كان حيا أو قد مات.
و قال شيخنا في مسائل خلافه: البكر البالغة الرشيدة، يجوز لأبيها أن يقبض مهرها، بغير أمرها، ما لم تنهه عن ذلك [١].
و هذا ليس بواضح، لأنّ الزوج لا تبرأ ذمته بتسليمه، و لا يجبر على ذلك، لأنّه يكون قد سلّمه إلى غير من وكّلته في القبض، و لا إلى من ولّته في قبض أموالها، و لا له عليها ولاية في أموالها، بغير خلاف بين أصحابنا في ذلك.
و إذا باع الوكيل على موكله، ماله الذي وكله في بيعه، أو الولي، مثل الأب و الجد و الحاكم، و أمينه، و الوصي، ثم استحق المال على المشتري، فانّ ضمان العهدة و الدرك، يجب على من بيع عليه ماله، فإن كان حيا كان في ذمته، و إن كان ميتا كانت العهدة في تركته، و لا يلزم الوكيل و الوصي و الولي من ذلك، قليل و لا كثير.
و جميع من يبيع مال الغير ستة أنفس، الأب، و الجد، و وصيهما، و الحاكم، و أمينه، و الوكيل، و لا يصح لأحد منهم، أن يبيع المال الذي في يده، من نفسه، إلا
[١] الخلاف: كتاب الصداق، المسألة ٢٩.