السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣١٣ - باب السّلف
لأنّ ذلك البيع لا بد له من الوصف، الذي يتميز به من غيره، فإذا عين الموضع، و وصفها، بطل السلف فيها، لأنّها تصير بيع الأعيان، و السلم بيع الذمم.
و قد رجع شيخنا عمّا ذكره في نهايته، في مبسوطة، فقال: و يجوز السلف في جلود الغنم إذا شاهدها، و روي أنّه لا يجوز، و هو الأحوط، لأنّه مختلف الخلقة و اللون، و لا يمكن ضبطه بالصفة، لاختلاف خلقته، و لا يمكن ذرعه، و لا يجوز وزنه، لأنّه يكون ثقيلا، و ثمنه أقل من ثمن الخفيف، قال (رحمه الله): و على هذا لا يجوز السلف في الرق (قال محمّد بن إدريس: الرق- بفتح الراء- جلود تعمل، يكتب فيها) و لا فيما يتخذ من الجلود، من قلع و نعال مقدودة محذوّة، و خفاف و غير ذلك، لاختلاف خلقة الجلد، و لا يمكن ضبطه بالصفة، و يجوز السلف في القرطاس، إذا ضبط بالصفة، كما تضبط الثياب هذا آخر كلامه (رحمه الله) في مبسوطة [١].
و قال شيخنا أبو جعفر أيضا، في مبسوطة: العلس، صنف من الحنطة، يكون فيه حبتان، في كمام، فيترك كذلك، لأنّه أبقى له، حتى يراد استعماله، فيلقى في رحى ضعيفة، فيلقى عنه كمامه، و يصير حبا، (قال محمد بن إدريس:
العلس بالعين غير المعجمة المفتوحة، و اللام المفتوحة، و السين غير المعجمة) ثم قال (رحمه الله): القول فيه كالقول في الحنطة في كمامها، لا يجوز السلف فيه، إلا ملقى عنه كمامه، لاختلاف الأكمام، و كذلك القول في القطنية، لا يجوز أن يسلف في شيء منها، إلا بعد طرح كمامها عنها، حتى يرى، و لا يجوز حتى تسمى حمصا، أو عدسا، أو جلبانا أو ماشا، و كل صنف منها على حدّته، و هكذا كل صنف من الحبوب يوصف، كما توصف الحنطة، يطرح كمامها، دون قشوره، لأنّه لا يجوز أن يباع بكمامه [٢].
قال محمّد بن إدريس: القطنية بكسر القاف، و سكون الطاء غير المعجمة،
[١] المبسوط: كتاب السلم، فصل فيما يجوز فيه السلف، ج ٢،(ص)١٨٩.
[٢] المبسوط: كتاب السلم، ج ٢،(ص)١٧٤.