السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٦٨ - في أقسام الطلاق
و له مراجعتها ما دامت في العدّة، و إن لم تؤثر هي ذلك، و ليس لها عليه في ذلك خيار.
و تجوز المراجعة من غير إشهاد، و الإشهاد أولى.
و تصح عندنا المراجعة بالقول، أو بالفعل، فالقول أن يقول: قد راجعتك، فإن لم يقل ذلك، و وطأها أو قبّلها، أو لا مسها، أو ضمّها بشهوة، فقد راجعها.
و روى أصحابنا أو ينكر طلاقها [١]، و الدليل على ذلك أجمع إجماعنا، و قوله تعالى وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ [٢] فسمّى المطلّق طلاقا رجعيا بعلا، و لا يكون كذلك إلا و المرأة بعلة، و هذا يقتضي ثبوت الإباحة.
و لم يشترط الشهادة و لا لفظ المراجعة قولا.
فإن خرجت من العدّة ملكت نفسها، فإن آثر مراجعتها كان ذلك بعقد جديد و مهر جديد، و تبقى معه على طلقتين أخريين، فإن كمل طلاقها ثلاث مرات في ثلاثة أطهار، مع تخلل مراجعته لها، على ما سندل عليه، و لم تكن تزوّجت فيما بينها بسواه، لم تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره بنكاح دوام، و يكون بالغا، و يدخل بها واطئا في قبلها، و يفارقها و تنقضي عدتها منه، و يهدم الزوج الثاني التطليقات الثلاث، و إن تكررت من الأول أبدا، إلا أن يكون طلاق عدّة بعد تسع تطليقات ينكحها بينها زوجان، و تبيح المرأة بالعقد المستأنف، و كذا إن تزوّجت فيما بين الاولى و الثانية، أو الثانية و الثالثة، هدم ذلك ما تقدّم من الطلاق، على الأظهر الأكثر المعمول عليه من أقوال أصحابنا و رواياتهم، لأنّ في بعضها لا يهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث، و تمسّك به، بعضهم، و قال:
متى رجعت إلى الأول كانت معه على ما بقي من تمام الثلاث، و ظاهر قوله تعالى فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [٣] منعه، لأنّه
[١] الوسائل: الباب ١٤ من أبواب أقسام الطلاق.
[٢] البقرة: ٢٢٨.
[٣] البقرة: ٢٣٠.