السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٣١ - باب السراري و ملك الايمان و ما في ذلك من الأحكام
القاذف الحدّ، و إن عرف أنّه مملوك فلا حدّ على القاذف، و عليه التعزير، و إن أشكل الأمر، كالرجل الغريب لا يعرف و لا يخبر كاللقيط، قال قوم: القول قول القاذف، إلى هاهنا كلام الشيخ في المبسوط [١].
مقصودي منه قوله: «فإن عرف أنّه حرّ مثل أن علم أنّ أحد أبويه حرّ عندنا» و لم يشرط في الوطء بعقد أو إباحة، بل أطلق القول بذلك، و أنّه متى كان أحد أبويه حرا فهو حرّ عندنا، يعني عند أصحابنا الإمامية.
و قال- في الجزء الخامس أيضا، في فصل في دية الجنين-: ديته مائة دينار، و يجب ذلك في الجنين الكامل، و كماله بالإسلام و الحرّيّة، أمّا إسلامه بأبويه أو بأحدهما، و أمّا الحرّيّة فمن وجوه، أن تكون امه حرّة، أو تحبل الأمة في ملكه، أو يتزوج امرأة على أنّها حرّة فإذا هي أمة، أو يطأ على فراشه امرأة يعتقدها زوجته الحرة، فإذا هي أمة، ففي كلّ هذا يكون حرّا، بلا خلاف عندنا، إذا كان أبوه أيضا حرّا و إن كانت الام مملوكة، فانّ الولد يلحق بالحريّة عندنا، و في كلّ هذه المواضع ما تقدّم ذكره من مائة دينار [٢].
و قال أيضا شيخنا أبو جعفر الطوسي في الجزء الثاني من مسائل خلافه، في كتاب الرهن: مسألة: إذا أتت هذه الجارية الموطوءة بإذن الراهن بولد كان حرّا لا حقا بالمرتهن، بالإجماع، و لا يلزمه عندنا قيمته، و للشافعي فيه قولان: أحدهما يجب عليه قيمته، و به قال المروزي [٣] و الآخر لا تجب، دليلنا ما قدّمناه، من أنّ الأصل براءة الذمة، و وجوب القيمة يحتاج إلى دليل [٤]، هذا آخر كلام شيخنا.
ألا ترى إلى قوله: «كان حرّا لا حقا بالمرتهن بالإجماع، و لا يلزمه عندنا قيمته»، و لم يتعرض للشرط، و لا ذكره جملة، فقد رجع عمّا ذكره في نهايته
[١] المبسوط: ج ٨، كتاب الحدود،(ص)١٧.
[٢] المبسوط: ج ٧، فصل في دية الجنين،(ص)١٩٣.
[٣] ج: المزني.
[٤] الخلاف: كتاب الرهن، المسألة ٢٣.