السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٥٣ - باب آداب القضاء و ما يجب أن يكون القاضي عليه من الأحوال
وقع في البحر، كم عسى أن يسبح، إلا أنّ أبا قلابة رجل من التابعين، لا يقدح خلافه في إجماع الصحابة، و قد بيّنا أنّهم أجمعوا، و لا يمتنع أن يكون امتناعه، كان لأجل أنّه أحس من نفسه بالعجز، لأنّه كان من أصحاب الحديث، و لم يكن فقيها.
و هو من فروض الكفايات، إذا قام به قوم سقط عن الباقين، و قد روي عن النبيّ (عليه السلام) أنّه قال: إن اللّه لا يقدّس امة ليس فيهم من يأخذ للضعيف حقه [١].
و لأنّه من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
و قد روي كراهة تولّي القضاء، و الامتناع، روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين، قيل: يا رسول اللّه و ما الذبح؟ قال: نار جهنم [٢]، و روي عنه (عليه السلام)، أنّه قال: يؤتى بالقاضي العدل.
يوم القيامة، فمن شدة ما يلقاه من الحساب، يود إن لم يكن قاضيا بين اثنين في تمرة [٣].
و الوجه في الجمع بين هذه الأخبار، انّ من كان من أهل العلم بالقضاء [٤]، و يقضي بالحق، فهو مثاب، و من كان من أهل العلم، لكنّه لا يقضي بحق، أو كان جاهلا، لم يحلّ له أن يليه، و كان مأثوما فيه.
و الناس في القضاء على ثلاثة أضرب: من يجب عليه، و من يحرم عليه، و من يجوز له.
فأمّا من يجب عليه، فكل من تعيّن ذلك فيه، و هو إذا كان ثقة من أهل العلم، لا يجد الإمام غيره.
فأمّا من يحرم عليه، فأن كان جاهلا، ثقة كان أو غير ثقة، أو فاسقا من أهل العلم.
و من يجوز له و لا يحرم عليه، مثل أن يكون في المكان جماعة من أهل الفقه و العلم، فللإمام أن يدعو واحدا عليه، و قد بيّنا في كتاب الجهاد، من له أن
[١] مستدرك الوسائل: الباب ١٥ من أبواب آداب القاضي،(ص)٨- ٩.
[٢] مستدرك الوسائل: الباب ٣ من أبواب صفات القاضي، ح ٤.
[٣] مستدرك الوسائل: الباب ١٥ من أبواب آداب القاضي،(ص)٨- ٩.
[٤] ل: بالفتيا.