السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٠٩ - باب اللقطة
و لا بأس للإنسان أن يأخذ الجعل على ما يجده من الآبق و الضوال، و اللقط، إذا جعل ذلك صاحبه، و سمّاه و قدره، كان له ما قدره، و بذله، و جعله، دون ما سواه، فإن جعل جعلا على ردّه، و لم يقدر الجعل بتقدير، و أطلق ذلك، عاد إطلاقه إلى عرف الشرع، و تقييده يحمل عليه، فإن كان عبدا أو بعيرا في المصر، كان جعله دينارا، يجعل صاحبه، و إطلاقه، و إن كان خارجا من المصر، فأربعة دنانير، قيمتها أربعون درهما فضة، و فيما عدا العبد و البعير، ليس فيه شيء موظف، و لا تقييد عرف الشرع يرجع في إطلاقه إليه، بل يرجع فيه إلى عرف العادة و الزمان، حسب ما جرت في أمثاله، فيعطي واجده إيّاه، فإن لم يجعل صاحبه جعلا لمن ردّه، لا مطلقا و لا مقيدا فلا يستحق واجده على صاحبه شيئا، بحال من الأحوال و يجب عليه ردّه على صاحبه، من غير استحقاق لشيء، لقوله (عليه السلام): المسلم يردّ على المسلم [١]، و لقوله (عليه السلام): لا يحل مال امرء مسلم إلا عن طيب نفس منه [٢].
فلا يظن ظان، و يتوهم متوهم، أنّ من رد شيئا من الضوال و الآبق و اللقط، يستحق على صاحبه جعلا من غير أن يجعله له، فانّ ذلك خطأ فاحش، و قول فظيع، لأنّه لا دليل عليه من كتاب، و لا سنة مقطوع بها، و لا إجماع، فإنّه كان يؤدي إلى أنّ البعير يساوي مثلا دينارا، فردّه و أخذه [٣] من خارج المصر، فإنّه كان يستحق على صاحبه أربعة دنانير، يأخذها منه بغير اختياره، و هذا أمر لا يقوله محصل.
و شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) قال في مبسوطة، في الجزء الثالث، في كتاب اللقطة: من جاء بضالة إنسان، أو بآبق، أو بلقطة، من غير جعل، و لم يشرط فيه، فإنّه لا يستحق شيئا، سواء كان ضالة، أو آبقا، أو لقطة، قليلا كان ثمنه، أو كثيرا، سواء كان معروفا برد الضوال، أو لم يكن، و سواء جاء به من
[١] الوسائل: كتاب العتق. الباب ٤٩، الحديث ١ إلا ان لفظ الحديث هكذا: «في جعل الآبق المسلم يرد على المسلم».
[٢] مستدرك الوسائل: كتاب الغصب، الباب ١، الحديث ٥.
[٣] ج: واجده.