السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٥٩ - باب الكفاءة في النكاح و اختيار الأزواج
(عليه السلام): تخيّروا لنطفكم، فانّ العرق دسّاس [١]، و قوله (عليه السلام) استجيدوا الأخوال [٢]. و قوله (عليه السلام): عليك بذات الدين، تربت يداك [٣]. و هذا دعاء، بمعنى الدعاء له، و المدح على فعله إن فعل، على مذهب كلام العرب، فإنّهم إذا أرادوا مدح المجوّد في الرمي، قالوا: قطعت يداه، ما أرماه، قال امرؤ القيس:
فهو لا تنمي رميته * * * ماله لا عدّ من نفره
معناه أماته اللّه حتى لا يعد في الأحياء من قومه، و معنى هذا القول منه، التعجب، أي للّه درّة، كما يقال: أهلكه اللّه، ما أفرسه! قال أبو عبيد: ترى أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يتعمد الدعاء عليه بالفقر، و لكنّها كلمة جارية على ألسنة العرب، يقولونها، و هم لا يريدون وقوع الأمر.
و قال غيره: أراد تربت يداك، إن لم تفعل ما أمرتك.
و قال ابن الأنباري: معناه، للّه درك إن استعملت ما أمرتك به، و اتعظت بعظتي.
و يجتنب من لا أصل له و لا عقل، و لا يتزوج المرأة لجمالها و مالها، إذا لم تكن مرضية في الاعتقاد و الأصل و العقل، فقد روي عنه (عليه السلام) أنّه قال:
إيّاكم و خضراء الدمن. فقيل: و ما خضراء الدمن يا رسول اللّه؟ فقال: المرأة الحسناء من منبت السوء [٤].
و هذا من الفصاحة و الاستعارة إلى حدّ تجاوز الغاية و النهاية، و كيف لا يكون ذلك و هو أفصح العرب، كما قال (عليه السلام) [٥].
و قد قدّمنا أنّه لا يجوز أن يتزوج مخالفة له في الاعتقاد، بغير هذه العبارة.
[١] المحجّة البيضاء: ج ٣(ص)٩٣.
[٢] لم نعثر عليه.
[٣] سنن الترمذي: كتاب النكاح، الباب ٤، ح ١٠٨٦. و في سنن أبي داود: كتاب النكاح، الباب ٢، ح ٢٠٤٧: «فاظفر بذات الدين تربت يداك». و مثله سنن ابن ماجة: الباب ٦ من كتاب النكاح، ح ١٨٥٨.
[٤] الوسائل: الباب ١٣ من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، ح ٤.
[٥] اختصاص الشيخ المفيد: بعد حديث سقيفة بني ساعدة،(ص)١٨٧. بحار الأنوار، الباب ١٨ من تاريخ بينا، ج ١٧،(ص)١٥٨.