السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٧٢٠ - باب الإيلاء
و متى تكاملت هذه الشروط في الإيلاء، فمتى جامع حنث و لزمته كفارة يمين، و إن استمر اعتزاله لها، فهي بالخيار بين الصبر عليه، و بين مرافعته إلى الحاكم، فإن رافعته إليه و لو بعد الإيلاء بلا فصل، أو بعده و لو تطاول الزمان، أمره بالجماع و التكفير، فإن أبى أنظره أربعة أشهر من حين المرافعة، لا من حين اليمين، ليراجع نفسه، و يرتئي في أمره، فإن مضت هذه المدّة و لم يجب إلى ما أمره، فعليه أن يلزمه الفئة أو الطلاق، فان أبى ضيّق عليه في التصرف و المطعم و المشرب، حتى يفعل أيّهما اختار.
و لا تقع الفرقة بين الزوجين بانقضاء المدة، و انّما يقع بالطلاق، بدليل قوله تعالى وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ [١] فأضاف الطلاق إلى الزوج، كما أضاف الفئة إليه، فكما أنّ الفئة لا تقع إلا بفعله، فكذلك الطلاق، و أيضا الأصل بقاء العقد، فمن ادّعى ان انقضاء المدّة طلقة بائنة، أو رجعية، فعليه الدليل.
و يخص ما اشترطناه من كونها زوجة دوام، بقوله تعالى وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ و النكاح المؤجل لا طلاق فيه.
و نحتج على المخالف فيما اعتبرناه من كون اليمين بأسماء اللّه تعالى خاصّة، بما رووه من قوله (عليه السلام): من كان حالفا فليحلف باللّه أو ليصمت [٢].
و نحتج عليه في النية بقوله (عليه السلام): الأعمال بالنيات [٣]، و المراد أنّ أحكام الأعمال انّما تثبت بالنيّة، لما علمنا من حصول الأعمال في أنفسها من غير نية.
و يحتج عليه في الإكراه بما رووه من قوله (عليه السلام): رفع عن أمتي الخطأ
[١] البقرة: ٢٢٧.
[٢] التاج: ج ٣، كتاب الايمان و النذور،(ص)٧٤، سنن الدارمي الباب ٦ من كتاب النذور، و رواه أبو داود في سننه في الباب ٥ من كتاب الايمان (الرقم ٣٢٤٩) و فيه: فليحلف باللّه أو ليسكت.
[٣] الوسائل: الباب ٥ من أبواب مقدمات العبادات، ح ٦. سنن ابن ماجة: كتاب الزهد، الباب ٢١، ح ١، (الرقم ٤٢٢٧). سنن أبي داود: كتاب الطلاق الباب ١١، ح ١ (الرقم ٢٢٠١) و رووه في كتبهم الأخر أيضا.