السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤١٣ - باب المضاربة و هي القراض
تحوّل الملك إلى العامل، و كان الثمن عليه، لأنّ ربّ المال إنّما فسح للعامل في التصرّف في ألف، إمّا أن يشتريه به بعينه، أو في الذمة، و ينقد ثمنه، و لم يدخل على أن يكون له في القراض أكثر منه [١].
قال محمّد بن إدريس: الذي عندي في ذلك، أنّه لا يخلو إمّا أن يكون اشترى المضارب العبد بثمن في الذمة، لا معيّن، أو ثمن معيّن، فإن كان الأوّل، فالعبد للمضارب دون ربّ مال المضاربة، و يجب على العامل الذي هو المضارب، أن يدفع من ماله و خاصّه، ألفا، ثمن العبد، و البيع لا ينفسخ، لأنّ الأثمان إذا كانت في الذمة، لا ينفسخ البيع بهلاكها، لأنّها غير معيّنة، و إن كان الثاني، فإنّ البيع ينفسخ، و يكون العبد ملكا لبائعه، على ما كان، دون العامل، و دون ربّ مال المضاربة، لأنّ الثمن إذا كان معيّنا، و هلك قبل القبض، انفسخ البيع، و كان الملك المبيع باقيا و عائدا إلى ملك بايعه، بغير خلاف.
فهذا تحرير هذا المسألة و ما ذكره شيخنا، اختيار أبي العبّاس بن سريج، من قول الشافعي، اختاره شيخنا أيضا و الذي حرّرناه و اخترناه، هو الذي يقتضيه أصول مذهبنا، و به يقول شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله)، في مواضع كثيرة، من كتبه و تصنيفاته، مسائل [٢] الخلاف [٣] و المبسوط [٤].
لا يصح القراض إذا كان المال جزافا، لأنّه لا دلالة عليه.
إذا قارضه على أن يشتري أصلا، له فائدة يستبقي الأصل، و يطلب فائدته، كالشجر و العقار و الحيوان الذي يرجى نسله و درّة، فالكلّ قراض فاسد، لأنّ موضوع القراض الصحيح في الشرع غير هذا، و أيضا لا دليل على صحّة ذلك، لأنّ القراض عقد شرعي، يحتاج في ثبوته إلى أدلة شرعية.
إذا دفع إليه مالا قراضا، فإن اتجر حضرا، كان عليه من التصرّف فيه
[١] الخلاف: كتاب القراض، المسألة ١٥، مع تقطيع في العبارة.
[٢] ل: إلا مسائل.
[٣] الخلاف، كتاب القراض، المسألة ١٥.
[٤] المبسوط: ج ٣، كتاب القراض،(ص)١٩٤.