السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٠٦ - باب اللقطة
كان بمقدار ما تحب فيه الزكاة، على ما شرحناه في كتاب الزكاة، و باب الخمس، و كان له الباقي.
و كذلك إن ابتاع بعيرا، أو بقرة، أو شاة، و ذبح شيئا من ذلك، فوجد في جوفه شيئا قل عن مقدار الدرهم، أو كثر، عرفه من ابتاع ذلك الحيوان منه، فإن عرفه، أعطاه إياه، و إن لم يعرفه، أخرج منه الخمس، بعد مئونته طول سنته، لأنّه من جملة الغنائم و الفوائد، و كان له الباقي.
و كذلك حكم من ابتاع سمكة، فوجد في جوفها درة، أو سبيكة، و ما أشبه ذلك، لأنّ البائع باع هذه الأشياء، و لم يبع ما وجده المشتري، فلذلك وجب عليه تعريف البائع.
و شيخنا أبو جعفر الطوسي [١]، لم يعرف البائع السمكة الدرة بل ملكها المشتري، من دون تعريف البائع، و لم يرد بهذا خبر عن أصحابنا، و لا رواه عن الأئمة أحد منهم.
و الفقيه سلار في رسالته [٢] يذهب إلى ما اخترناه، و هو الذي يقتضيه أصول مذهبنا.
و من وجد في داره شيئا، فإن كانت الدار يدخلها غيره، كان حكمه حكم اللقطة، و إن لم يدخلها غيره، كان له.
و إن وجد في صندوقه شيئا كان حكمه مثل ذلك.
و من وجد طعاما في مفازة، فليقومه على نفسه، و يأكله، فإذا جاء صاحبه، ردّ عليه ثمنه.
فإن وجد شاة في برية، فليأخذها، و هو ضامن لقيمتها، و لا يجب عليه الامتناع من التصرف في الطعام و الشاة، قبل التعريف سنة، بل ينتفع بذلك
[١] في كتابه النهاية: باب اللقطة و الضالة.
[٢] و هي المراسم: كتاب العتق و التدبير و المكاتبة في ذكر احكام الضمانات و الكفالات و.