السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٦٤ - في أقسام الطلاق
فأمّا أقسام النكاح فثلاثة، محظور، و مستحب، و مكروه، لأنّه لا واجب فيه عندنا.
فالمحظور حال العدّة، و الردّة، و الإحرام.
و المستحب إذا كان بالرجل إليه حاجة، و له ما ينفق عليها.
و المكروه إذا لم يكن به إليه حاجة، و لا معه ما ينفق عليها، خوفا من الإثم.
فإذا تقرّر أقسام الطلاق، فكلّ طلاق واقع يوجب تحريما، و يزول ذلك التحريم بثلاثة أشياء، مراجعة، و نكاح قبل زوج، و نكاح بعد زوج.
فالرجعة إذا طلّقها بعد الدخول دون الثلاث بغير عوض، فالمراجعة، أن يقول: راجعتك، أو يلمسها بشهوة، أو يقبّلها، أو يطأها، أو ينكر طلاقها، هذا كلّه قبل خروجها من العدّة، و لا يفتقر مراجعتها إلى رضاها، و لا ولي، و لا عقد بلا خلاف، و لا إلى إشهاد عندنا.
و زواله بنكاح من غير زوج، إذا بانت منه بأقلّ من ثلاث، و هو أن يطلّقها طلقة أو طلقتين قبل الدخول أو بعده، بعوض أو بغير عوض، و صبرت حتى انقضت عدّتها، و كذلك إذا زال النكاح بالفسخ، حلّت له قبل زوج غيره.
و أمّا التحريم الذي لا يزول إلا بزوج و نكاح جديد مخصوص و دخول مخصوص، فإن تبيّن بالثلاث مدخولا بها، أو غير مدخول بها، فلا تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره.
و صحّة الطلاق الشرعي يفتقر إلى شروط، يثبت حكمه بتكاملها، و يرتفع بإخلال واحدها.
منها كون المطلّق ممن يصح تصرفه، و لا يكون ممن رفع القلم عنه، بأن يكون عاقلا بالغا، لأنّ طلاق المجنون و الصبي ما لم يبلغ غير صحيح.
و منها إيثاره الطلاق.
و منها قصده إليه.
و منها تلفّظه بصريحه دون كناياته.