السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٩٧ - باب العقد على الإماء و العبيد و ما في ذلك من الأحكام
بشهاداتهم بغير خلاف بيننا، بل الإجماع منعقد على ذلك.
و إن عقد عليها على ظاهر الحال، و لم تقم عنده بيّنة بحريتها، ثمّ تبيّن أنّها كانت رقا، كان أولادها رقا لمولاها، و يجب عليه أن يعطيهم إيّاه بالقيمة، و على الأب أن يعطيه قيمتهم، فإن لم يكن له مال استسعى في قيمتهم، على ما روي في الأخبار [١]، أورده شيخنا في نهايته [٢]، فإن أبى ذلك، كان على الإمام أن يعطي مولى الجارية قيمتهم من سهم الرقاب من الزكاة، فإن لم يكن الإمام ظاهرا جاز أن يشتروا من سهم الرقاب. و لا يسترق ولد حر بدين الوالد [٣] و إن كان قد أعطاها مهرا، فلا سبيل له عليها، و وجب عليه المهر لمولاها، و كان له أن يرجع على وليّها بالمهر كلّه.
و قد روي أنّ عليه لمولى الجارية عشر قيمتها إن كانت بكرا، و إن لم تكن بكرا فنصف عشر قيمتها [٤]، أورد ذلك شيخنا في نهايته [٥] إيرادا لا اعتقادا، من طريق أخبار الآحاد التي لا توجب علما و لا عملا.
و الذي يقتضيه أصول المذهب، أنّ الامام لا يعطي مولى الجارية قيمتهم من سهم الرقاب، و لا يجوز أن يشتروا من سهم الرقاب من الزكاة، لأنّ ذلك السهم مخصوص بالعبيد و الكاتبين، و هؤلاء غير عبيد و لا مكاتبين، بل هم أحرار في الأصل، انعقدوا كذلك، ما مسّهم رق أبدا، لأنّه قال (رحمه الله): و لا يسترق ولد حر، وصفه بأنّه حر، فكيف يشترى الحر من سهم الرقاب، و إنّما أثمانهم في ذمة أبيهم، لأنّ من حقّهم أن يكونوا رقا لمولى أمهم، فلمّا حال الأب بينه و بينهم بالحرّية، وجب عليه قيمتهم يوم وضعهم أحياء، و هو وقت
[١] الوسائل: الباب ٦٧ من أبواب نكاح العبيد و الإماء، ح ٥.
[٢] النهاية: كتاب النكاح، باب العقد على الإماء و العبيد و احكامه.
[٣] و الموجود في نسخة ج و ق بتنوين الولد، موضع بدين الوالد و في المصدر هكذا: و لا يسترق ولد حرّ من دون زيادة بدين الوالد و غيره.
[٤] الوسائل: الباب ٦٧ من أبواب نكاح العبيد و الإماء، ح ١.
[٥] النهاية: كتاب النكاح، باب العقد على الإماء و العبيد و أحكامه.