السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣١٦ - باب السّلف
و لا بأس بالسلف في الصوف، و الشعر، و الوبر، إذا ذكر الوزن فيه، و الجودة و الصفات التي يمتاز بها من غيره.
و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: فإن أسلف في الغنم، و شرط معه أصواف نعجات بعينها، كائنا ما كان، لم يكن به بأس [١].
قال محمّد بن إدريس: إن جعل في جملة السلف أصواف النعجات المعينة، فلا يجوز السلف في المعيّن، على ما مضى شرحنا له.
و بيع الصوف على ظهر الغنم أيضا لا يجوز، سواء كان سلفا أو بيوع الأعيان، و إنما هي رواية أوردها شيخنا في نهايته [٢] إيرادا، لا اعتقادا.
و لا يجوز أن يسلف السمسم بالشيرج، و لا حبّ الكتان بدهنه.
و قال شيخنا في نهايته: و لا الكتان بالبزر [٣].
و مقصوده بذلك، ما ذكرناه، لأنّه حذف المضاف، و اقام المضاف إليه مقامه، و ذلك كثير في كلام العرب، و إلا ان أراد الكتان الذي هو الشعر الذي يغزل، فلا بأس بأن يسلفه بالبزر، بغير خلاف.
و لا بأس بالسلف في جنسين مختلفين، كالحنطة و الشعير، عند من جعلهما جنسين، أو كالحنطة و الأرز، و التمر و الزبيب، و المروي، و الحرير.
قال محمّد بن إدريس: المروي ثياب منسوبة إلى مرو، يقال لمن يعقل في النسبة إلى مرو: مروزيّ، و فيما لا يعقل من الثياب و غيرها: مروي، بإسقاط الزاي، فهذا الفرق بينهما، فلأجل ذلك قال الشارع: المروي و الحرير، و ما أشبه ذلك من الأنواع المختلفة الأجناس، بعد أن يذكر المبيع و يميّز بالوصف.
قال شيخنا أبو جعفر، في الجزء الثاني من مسائل خلافه، في كتاب البيوع، مسألة: إذا انقطع المسلم فيه، لم ينفسخ البيع، و بقي في الذمة، و للشافعي فيه
[١] النهاية: كتاب التجارة، باب السلف في جميع المبيعات.
[٢] النهاية: كتاب التجارة، باب السلف في جميع المبيعات.
[٣] النهاية: كتاب التجارة، باب السلف في جميع المبيعات.