السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥١٦ - باب الإقرار
يؤدّي إلى إسقاطها، لم يحكم بها، قال (رحمه الله)، و هذا على مذهبنا أيضا، لا تقبل شهادتهما، لأنّا لو قبلناها، لرجعا رقين، و تكون شهادتهما على المولى، و شهادة العبد لا تقبل على مولاه، فلذلك بطل، لا لما قالوا [١] هذا آخر كلام شيخنا في مبسوطة.
قال محمّد بن إدريس: ما ذهب إليه شيخنا (رحمه الله) في ذلك، غير واضح، بل هو ضد لما عليه إجماعنا و تواتر أخبارنا [٢] بغير خلاف، و قد أورد ذلك في نهايته [٣]، إنّ شهادتهما مقبولة.
و ما اعتل به غير مستقيم، لأنّهما في حال شهادتهما و إقامتها و سماع الحاكم لها لم يكونا عبدين، بل كانا حرين على ظاهر الحال، بغير خلاف، فما شهدا في حال ما شهدا و أقاما، إلا على غير سيدهما، فلا يؤثر بعد ذلك ما يتعقب الشهادة، لأنّ المؤثرات في وجوه الأحكام، لا يكون لها حكم، إلا أن تكون مقارنة غير متأخرة، بل إن قيل: إنّ شهادتهما لسيدهما الحقيقي لا عليه، كان صحيحا، و مثل هذه المسألة بل هي بعينها من الحكم منصوصة لأصحابنا، الرواية بها متواترة، لا يتعاجم في ذلك اثنان من أصحابنا.
و أيضا فالشاهد إذا شهد عند الحاكم، و كان وقت شهادته مقبول الشهادة، لا يؤثّر بعد ذلك ما يطرأ عليه من تجدد فسق، بل يجب على الحاكم الحكم بشهادته، فلو شرب بعد إقامة شهادته بلا فصل خمرا، و قبل الحكم بها، فإنّ الحاكم يحكم بها، و لا يطرحها بغير خلاف بيننا، إلا أن يرجع الشاهد عنها قبل الحكم بها، فيطرحها الحاكم إذا كان رجوعه قبل الحكم بها، فأمّا إذا كان رجوعه عنها بعد الحكم بها، فلا يرجع الحاكم عن الحكم بها، و لا ينقض حكمه.
[١] المبسوط: ج ٣، كتاب الإقرار،(ص)٤٢.
[٢] الوسائل: الباب ٢٣، ح ٧، و الباب ٢٩، ح ١، من أبواب الشهادات.
[٣] النهاية: كتاب الشهادة، باب شهادة العبيد و الإماء، و العبارة هكذا: و إذا شهد العبد على سيّده بعد أن يعتق قبلت شهادته عليه.