السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥١٥ - باب الإقرار
إذا أذن الرجل لعبده في النكاح، فتزوّج بامرأة بمهر، و ضمن السيد ذلك المهر، ثمّ انّه باع العبد منها بقدر المهر الذي لزمه، لم يصح البيع، لأنّ إثباته يؤدي إلى إسقاطه، و المسألة مفروضة، إذا اشترته زوجته قبل الدخول بها، لأنّا إذا صححنا ذلك البيع، ملكت المرأة زوجها، و إذا ملكته انفسخ النكاح، و إذا انفسخ النكاح، سقط المهر، لأنّه فسخ جاء من قبلها قبل الدخول، و كل فسخ جاء من قبل النساء قبل الدخول أسقط جميع المهر، فإذا سقط المهر، عري البيع عن الثمن، و البيع لا يصحّ إلا بالثمن، فلما كان إثباته يؤدّي إلى إسقاطه، لم يثبت.
إذا تسلّم المقرّ له ما حصل الإقرار به، و استحق ببعض وجوه الاستحقاقات، نزع من يده، و سلم إلى مستحقه، و لا درك للمقرّ له على المقرّ، لاختصاص فائدة الإقرار بإسقاط حقّ المقرّ فحسب، فإن اقترن بإقراره ضمان الدرك، فمنع مانع من التسليم، أو استحق بعده، فعليه دركه من حيث كان ضمان المقرّ للدرك دلالة للحاكم، على أنّ الإقرار حصل عن استحقاق يقتضي ضمان الدرك.
و إن كان الإقرار بعد تقدّم دعوى لقائم العين كالدار و الفرس، أو بمعيّن في الذمة، كالدين و ثمن المبيع، و الأجرة، و الأرش، و ما أشبه ذلك، فعلى الحاكم إلزامه بالخروج إلى المقرّ له، ممّا تعلّق بذمته، و تسليم ما في يده من الأعيان القائمة، فإن قامت بيّنة بعد التسليم باستحقاق عين المقرّ به، فعلى الحاكم نزعه من يد المقرّ له به، و لا ضمان عليه، إلا أن يقترن الإقرار بالضمان، أو يكون من حقوق الذمم، كالديون و غيرها، فيضمن على كلّ حال، فلتلحظ هذه الجملة، و تتأمل.
قال شيخنا أبو جعفر، في مبسوطة في كتاب الإقرار: إذا أعتق رجل عبدين في حال صحّته، فادّعى عليه رجل أنّه غصبهما منه، و أنّهما مملوكان له، فأنكر ذلك المعتق، فشهد له المعتقان بذلك، لم تقبل شهادتهما، لأنّ إثبات شهادتهما يؤدّي إلى إسقاطها، لأنّه إذا حكم بشهادتهما، لم ينفد العتق، و إذا لم ينفذ العتق، بقيا على رقهما، و إذا بقيا على رقهما، لم تصح شهادتهما، فلمّا كان إثباتها