السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٠٢ - باب اللقطة
فإن جاء صاحبه بعد ذلك، لم يلزمه شيء، فإن أراد أن يخيره بين أن يغرم له، و يكون الأجر له، و اختار ذلك صاحب المال، فعل، و ليس ذلك واجبا عليه [١].
إلا أنّ شيخنا يرجع عن هذا، و يقول بما اخترناه، في النهاية أيضا، في باب آخر من فقه الحج، قال: و من وجد شيئا في الحرم، فلا يجوز له أخذه، فإن أخذه فليعرّفه سنة، فإن جاء صاحبه، و إلا تصدّق به عنه، و كان ضامنا إذا جاء صاحبه، و لم يرض بفعله، و إذا وجد في غير الحرم، فليعرفه سنة، ثم هو كسبيل ماله، يعمل به ما شاء، إلا أنّه ضامن، إذا جاء صاحبه، هذا آخر كلام شيخنا في الباب المشار إليه [٢].
و هو الحق اليقين، لأنّه مال الغير، و الرسول (عليه السلام) قال: لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه [٣]، و هذا ما طابت نفسه بالصدقة عنه.
و أمّا الذي يجده في غير الحرم، فيلزمه أيضا تعريفه سنة، فإن جاء صاحبه، ردّ عليه، و إن لم يجئ كان كسبيل ماله بعد السنة و التعريف فيها، فيجوز له التصرف فيه بسائر أنواع التصرفات، إلا أنّه يكون ضامنا له بقيمته بعد السنة، متى جاء صاحبه، وجب عليه ردّه عليه، فإن تصدق به عنه، لزمه أيضا، أن يغرمه له، متى جاء، إلا أن يشاء صاحبه أن يكون له الأجر، و يرضى بذلك، فيحتسب له بذلك عند اللّه تعالى.
و جميع النماء المنفصل و المتصل بعد الحول في هذا الضرب يكون لمن وجدها، دون صاحبها، لأنّه بعد الحول صارت كسبيل ماله، و لصاحبها قيمتها فحسب، فهو في هذا الضرب بين خيرتين، بين أن يتصدق بها بعد السنة و تعريفها، و يكون ضامنا لقيمتها بعد الحول، إذا جاء صاحبها و لم يرض بفعله، و بين أن يجعلها كسبيل ماله، و يضمن قيمتها لصاحبها بعد السنة و التعريف.
[١] النهاية: باب اللقطة و الضالة.
[٢] النهاية: باب آخر من فقه الحج.
[٣] مستدرك الوسائل: كتاب الغصب، الباب ١، ح ٥