السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٤٣ - باب ابتياع الحيوان و أحكامه
ذكرناهن في ملكه، فإنّهنّ ينعتقن في الحال.
و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: و كلّ من ذكرناه، ممّن لا يصحّ ملكه، من جهة النسب، فكذلك لا يصحّ ملكه من جهة الرضاع [١].
و الصحيح من المذهب، أنّه يصح أن يملكهن، إذا كن أو كانوا من جهة الرضاع، و هو مذهب شيخنا المفيد في مقنعته [٢]، و هو الحقّ اليقين، لأنّ الإجماع على من اتفقنا على إعتاقه، و الأصل بقاء الرقّ و ثبوته، فمن ادّعى العتاق، و الخروج عن الأملاك، يحتاج إلى دليل شرعيّ، لأنّه حكم شرعيّ.
و جملة الأمر، و عقد الباب، أن نقول: ذو و القربى من جهة النسب، رجال و نساء، فالرجال العمودان، الآباء و إن علوا، و الأبناء و إن سلفوا، متى حصلوا في الملك، انعتقوا في الحال، و خرجوا من الأملاك، بغير اختيار المالك، و ما عداهم من الرجال، لا ينعتقون، بل يرقون، فأمّا النساء فمن يحرم نكاحه على مالكها، تنعتق على من ملكها، من غير اختياره و رضاه، و ما عداهن من النساء، لا ينعتقن إلا باختياره و رضاه، فأمّا الأقارب من جهة السبب رضاع و غيره، فالصحيح من المذهب، أنّهم يملكون، و لا ينعتق واحد منهم، إلا برضا مالكه و اختياره، رجالا كانوا أو نساء.
و متى ملك أحد الزوجين زوجه، بطل العقد بينهما في الحال.
و كان من اشترى شيئا من الحيوان، و كان حاملا، من الأناسي و غيره، و لم يشترط الحمل، كان ما في بطنه للبائع، دون المبتاع، بمجرّد العقد، فإن اشترط المبتاع ذلك كان له.
و قد ذكرنا أنّ شيخنا أبا جعفر قال في مبسوطة، أنّ البائع لا يجوز له أن يشترط الحمل، لأنّه كعضو من أعضاء الحامل [٣]، و كذلك قال ابن البراج في
[١] النهاية: كتاب التجارة، باب ابتياع الحيوان و أحكامه
[٢] المقنعة: أبواب المكاسب، باب ابتياع الحيوانات(ص)٥٩٩.
[٣] تقدم نقل كلام المبسوط و ابن البراج في الصفحة ٣٣٦.