السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٨٩ - باب البيع بالنقد و النسية و المرابحة
اشتغال ذمة من عليه الحق بحفاظه، أو بارتهانها [١] مشغولة بالدين، يعني ذمة من عليه، و الرسول (عليه السلام) قال: لا ضرر و لا ضرار [٢] و كل من تأبّى [٣] من الحق، فالحاكم يجبره عليه، و يقوم مقامه في استيفاء ما عليه، و أخذ ما كان يجب عليه أخذه، و حفاظ ماله.
و إلى هذا و أمثاله يذهب شيخنا الطوسي أبو جعفر، في مبسوطة، و قال الحاكم يقبضه، و يحفظه، و يجعله في بيت المال، لصاحبه، محفوظا عنده، محوطا عليه [٤].
و لا بأس أن يبيع الإنسان متاعا حاضرا إلى أجل، ثمّ يبتاعه منه في الحال، و يزن الثمن بزيادة ممّا باعه، أو نقصان، و إن اشتراه منه نسية أيضا، كان جائزا، و لا يجوز تأخير الثمن عن وقت وجوبه بزيادة فيه [٥]، و لا بأس بتعجيله بنقصان شيء منه، بغير خلاف بين أصحابنا، فإن اتفقا على تأجيل ما قد حلّ، فإنه لا يصير مؤجلا، و يجوز لمن أجله أن يطالب به في الحال، سواء كان ذلك ثمنا، أو أجرة، أو صداقا، أو كان قراضا [٦]، أو أرش جناية، بغير خلاف بين أصحابنا.
و شيخنا أبو جعفر، قد ذكر ذلك في مسائل خلافه [٧]، و أشبع القول فيه، و استدل بإجماع الفرقة على صحته.
و يكره الاستحطاط من الأثمان بعد انعقاد العقد، سواء نقل المتاع، أو لم ينقل، افترقا من المجلس، أو لم يفترقا، و ليس ذلك بمحظور.
و قال شيخنا في نهايته: و كل شيء يصح بيعه قبل القبض، صح أيضا الشركة فيه [٨].
يريد بذلك أنّ بيع السلف قبل قبضه، لا يجوز على غير من هو عليه، و لا
[١] ج: بأنها.
[٢] الوسائل: الباب ١٢ من أبواب إحياء الموات، ح ٣
[٣] ج: يأبى.
[٤] المبسوط: ج ٢، كتاب السلم، فصل في امتناع ذي الحق من أخذه ..(ص)١٩٠، باختلاف يسير
[٥] ج: تأخير الثمن وقت وجوبه بزيادة.
[٦] ج: قرضا، و هو الظاهر
[٧] الخلاف: كتاب البيوع، مسألة ٢٣٠.
[٨] النهاية: كتاب التجارة، باب البيع بالنقد و النسيئة.