السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٥٦ - باب ابتياع الحيوان و أحكامه
نصف الربح، فباع ثنتين منهن بفضل، و أحبل صاحبهن الثالثة، لزمه أن يعطيه نصف الربح فيما باع، و ليس عليه فيما أحبل شيء من الربح، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته [١].
و قد تكلّمنا على مثل هذا، في باب السّمسار و الدلال، و قلنا ان هذا لا يلزم، بل يستحق اجرة المثل، فيما باع فحسب، و لو لا إيراد شيخنا لهذه المسألة في نهايته، ما أوردتها في كتابي هذا، لأنّها قليلة الفقه، سهلة المأخذ، و إنّما حداه (رحمه الله) على إيرادها، لأنّ بعض أخبار الآحاد ورد بها [٢]، فأوردها على ما هي عليه، إيرادا لا اعتقادا.
و قد روي أنّ من اشترى جارية، كانت سرقت من أرض الصلح، كان له ردّها على من اشتراها منه، و استرجاع ثمنها، و إن كان قد مات، فعلى ورثته، فإن لم يخلف وارثا، استسعيت الجارية في ثمنها [٣].
قال محمّد بن إدريس، (رحمه الله): كيف تستسعى هذه الجارية بغير إذن صاحبها؟ و كيف تعتق، و لا على ذلك دليل، و قد ثبت أنّها ملك الغير؟ و الأولى أن تكون بمنزلة اللقطة، بل يرفع خبرها إلى حاكم المسلمين، ليجتهد في ردّها على من سرقت منه، فهو الناظر في أمثال ذلك.
و قد روي [٤] أنّ من اعطى مملوك غيره، و كان المملوك مأذونا له في التجارة مالا، ليعتق عنه نسمة، و يحج عنه فاشترى المملوك أباه، و أعتقه، و أعطاه بقية المال، ليحج عن صاحب المال، ثمّ اختلف مولى المملوك، و ورثة الآمر، و مولى الأب الذي اشتراه، فكلّ واحد منهم قال: إنّ المملوك اشتري بمالي، كان
[١] النهاية: كتاب التجارة، باب ابتياع الحيوان و أحكامه.
[٢] الوسائل: الباب ٢٤ من أبواب بيع الحيوان، ح ٦.
[٣] الوسائل: الباب ٢٣ من أبواب بيع الحيوان، ح ١.
[٤] الوسائل: الباب ٢٥ من أبواب بيع الحيوان، ح ١.