السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٢١ - باب الرهون و أحكامها
فالقول قول المرتهن أيضا مع يمينه.
و إذا اختلفا في مبلغ الرهن، أو في مقدار قيمته بعد الإقرار من المرتهن بالتفريط، أو إقامة البيّنة عليه بذلك، فالقول قول المرتهن أيضا في ذلك، على الصحيح من المذهب، لأنّه غارم، و مدّعى عليه، و لا خلاف أنّ القول قول الجاحد المنكر المدّعى عليه، إذا عدم المدّعي البينة، و قال بعض أصحابنا:
القول قول الراهن في ذلك، و هذا مخالف لما عليه الإجماع، و ضدّ لأصول الشريعة.
و إذا اختلفا في مبلغ الدين، أخذ ما أقرّ به الراهن، و حلف على ما أنكره، لأنّ القول قوله في ذلك مع يمينه، لأنّه مدّعى عليه.
و قد روي في شواذ الأخبار، رواه السكوني العامي المذهب، و اسمه إسماعيل بن أبي زياد، أنّ القول قول المرتهن مع يمينه، لأنّه أمينه، و البيّنة على الراهن، ما لم يستغرق الرهن ثمنه [١].
قال محمّد بن إدريس: معنى هذه الرواية أنّ القول قول المرتهن، حتى يحيط قوله و دعواه بثمن الرهن جميعه، فمتى أحاط بثمن الرهن و استغرقه، فالقول قول الراهن أيضا، على هذه الرواية، و قد بيّنا أصل هذه الرواية، فالواجب ترك العمل بها، لمخالفتها لأصول المذهب.
و متى اختلفا في متاع، فقال الذي عنده: إنّه رهن، و قال صاحب المتاع:
أنّه وديعة، كان القول قول صاحب المتاع مع يمينه، و على المدّعي لكونه رهنا البيّنة بأنّه رهن عنده، و هذا هو الصحيح الذي عليه العمل، و تقتضيه الأصول، و هو مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته [٢].
و ذهب في استبصاره إلى أن القول قول من يدّعي أنّه رهن، و جعله مذهبا
[١] الوسائل: الباب ١٧ من أحكام الرهن، ح ٤.
[٢] النهاية: كتاب التجارة، باب الرهون و أحكامها.