السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٧٢٨ - فأمّا النشوز فهو أن يكره الرجل المرأة،
الخلع جائز بين الزوجين، و لا يفتقر إلى حاكم.
و متى اختلفا في النقد و اتفقا في القدر و الجنس، أو اختلفا في تعيين القدر، أو إطلاق اللفظ، أو اختلفا في الإرادة بلفظ القدر من الجنس و النقد، فعلى الرجل البيّنة، فإذا عدمها، كان القول قول المرأة مع يمينها، لأنّها الغارمة المدّعى عليها.
و لا يقع الخلع بشرط، و لا صفة، لأنّا بيّنا أنّه طلاق، و أنّ أحكامه أحكام الطلاق.
و إذا اختلعها أجنبيّ من زوجها بعوض بغير إذنها، لم يصح ذلك.
إذا خالع أربع نسوة صفقة واحدة بألف، أو تزوّج أربعا بمهر مسمّى، فالذي يقتضيه مذهبنا أنّ المهر صحيح، و ينقسم بينهن بالسوية، و كذلك في الخلع، و يكون الفداء صحيحا، و يلزم كلّ واحدة منهن حصّتها بالسوية.
فأمّا النشوز فهو أن يكره الرجل المرأة،
و تريد المقام [١] معه، و تكره مفارقته، و يريد الرجل طلاقها، فتقول له: لا تفعل، انّى أكره أن تشمت بي، و لكن انظر ليلتي، فاصنع فيها ما شئت، و ما كان سوى ذلك من نفقة و غيرها فهي لك، و أعطيك أيضا من مالي شيئا معلوما و دعني على خالي، فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما على هذا الصلح.
و قال بعض أصحابنا و هو ابن بابويه في رسالته و قد يكون النشوز من قبل المرأة، لقوله تعالى وَ اللّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ [٢].
و هذا القول أقوى من الأوّل، لظاهر القرآن، و الأوّل مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته [٣].
و يحلّ للزوج ضربها بنفس النشوز عندنا، بعد الوعظ لها، و الهجران في
[١] ج: تريد المرأة المقام.
[٢] النساء: ٣٤.
[٣] النهاية: كتاب الطلاق، باب الخلع و المبارأة، و النشوز و الشقاق.