السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٨٤ - في أقسام الطلاق
فأوجبت السنّة إبطال طلاق الثلاث.
و أمّا إجماع الأمّة فإنّهم مطبقون على أنّ كلّ ما خالف القرآن و السنّة فهو باطل، و قد تقدّم وصف خلاف الطلاق الثلاث للقرآن و السنّة، فحصل الإجماع على إبطاله.
و أمّا قول أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإنّه قد تظاهر عنه الخبر المستفيض أنّه قال: «إيّاكم و المطلّقات ثلاثا في مجلس واحد، فإنّهنّ ذوات الأزواج» [١].
و أمّا قول ابن عباس (رحمه الله)، فإنّه كان يقول: الا تعجبون من قوم يحلون المرأة لرجل واحد و هي تحرم عليه، و يحرّمونها على آخر و هي حلال له، فقالوا: يا ابن عباس و من هؤلاء القوم؟ فقال: هم الذين يقولون للمطلّق ثلاثا في مجلس واحد، قد حرمت عليك امرأتك.
و أمّا قول عمر بن الخطاب، فلا خلاف أنّه رفع إليه رجل قد طلّق امرأته ثلاثا، فأوجع ظهره و ردّها عليه، و بعد ذلك رفع إليه رجل قد طلّق كالأول، فأبانها منه، فقيل له في اختلاف حكمه في الرجلين، فقال: قد أردت أن أحمله على كتاب اللّه عزّ و جلّ، فخشيت أن يتتايع فيه السكران و الغيران، فاعترف بأنّ المطلقة ثلاثا تردّ إلى واحدة على حكم الكتاب، و أنّه انّما أبانها منه بالرأي و الاستحسان، فعملنا من قوله على ما وافق القرآن، و رغبنا عمّا ذهب إليه من جهد الرأي و الاستحسان.
على أنّه لا خلاف بين أهل اللسان العربي و أهل الإسلام، أنّ المصلّي لو قال في ركوعه: سبحان ربي العظيم فقط، ثمّ قال في عقيبه: ثلاثا، لم يكن مسبحا ثلاثا، و لو قرأ الحمد مرّة، ثمّ قال في آخرها بلفظه: عشرا لم يكن قارئا لها عشرا.
[١] مستدرك الوسائل: الباب ٢٢ من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه ح ٩، و فيه: فإنهن ذوات بعول.