السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٨٨ - باب النوادر في القضاء و الأحكام
يطلقون القول بذلك، و أنّ أبا الميتة، لو ادّعى كلّ المتاع، و جميع المال، كان قوله مقبولا بغير بينة، و هذا خطأ عظيم، في هذا الأمر الجسيم، لأنّه إن كانوا عاملين بهذا الحديث، فقد أخطأوا من وجوه، أحدها أنه لا يجوز العمل عند محصّلي أصحابنا بأخبار الآحاد، على ما كررنا القول فيه، و اطلناه [١].
و الثاني، من يعمل بأخبار الآحاد، لا يقول بذلك، و لا يعمل به، إلا إذا سمعه الراوي من الشارع.
و الثالث أنّ الحديث ما فيه أنّه ادّعى أبوها جميع متاعها و خدمها، و انما قال بعض ما كان عندها، و لم يقل جميع ما كان عندها.
ثم إنّه مخالف لأصول المذهب، و لما عليه إجماع المسلمين، انّ المدّعي لا يعطى بمجرّد دعواه، و الأصل براءة الذمة، و خروج المال من مستحقه، يحتاج إلى دليل، و الزوج يستحق سهمه، بعد موتها بنص القرآن، فكيف يرجع عن ظاهر التنزيل، بأخبار الآحاد، و هذا من أضعفها، و لا يعضده كتاب و لا سنّة مقطوع بها، و لا إجماع منعقد، فإذا خلا من هذه الوجوه، بقي في أيدينا من الأدلة، أنّ الأصل براءة الذمة، و العمل بكتاب اللّه، و إجماع الأمة، على أنّ المدّعي لا يعطى بمجرّد دعواه.
ثمّ لم يورد هذا الحديث إلا القليل من أصحابنا، و من أورده في كتابه، لا يورده إلا في باب النوادر، و شيخنا المفيد، و السيد المرتضى، لم يتعرضا له، و لا أورداه في كتبهما، و كذلك غيرهما من محقّقي أصحابنا، و شيخنا أبو جعفر (رحمه الله) ما أورده في جميع كتبه، بل في كتابين منها فحسب، إيرادا، لا اعتقادا، كما أورد أمثاله من غير اعتقاد لصحته، على ما بيّناه، و أوضحناه، في كثير مما تقدّم، في كتابنا هذا.
ثم شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) رجع عنه و ضعفه، في جوابات المسائل الحائريات [٢] المشهورة عنه، المعروفة.
[١] ج: و أطلقناه.
[٢] المسائل الحائريات:(ص)٢٨٧، الطبع الحديث، و في ذيل الصفحة نقلا عن النسختين زيادة «يتم الاستدلال معها».
«يتم الاستدلال معها».