السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٣٠ - باب بيع الغرر و المجازفة و ما يجوز بيعه و ما لا يجوز
و إن كان الشراء وقع بمال في ذمّته، كان ذلك صحيحا، و حل له وطء الجارية، لأنّ الشراء وقع في الذمة، لا بالعين المغصوبة.
و شيخنا أبو جعفر، رجع عمّا ذهب إليه في نهايته، و أورده، لأنّ ذلك خبر واحد، أورده إيرادا لا اعتقادا، رواية السكوني و هو مخالف، عامي المذهب، فقال شيخنا في جواب مسألة سئل عنها، من جملة المسائل الحائريات، المنسوبة إلى أبي الفرج بن الرملي، فقال السائل: و عن رجل اشترى ضيعة، أو خادما بمال، أخذه من قطع الطريق، أو من سرقة، هل يحل له ما يدخل عليه من ثمرة هذه الضيعة، أو يحل له أن يطأ هذا الفرج الذي قد اشتراه بمال من سرقة، أو قطع الطريق، و هل يجوز لأحد أن يشتري من هذه الضيعة، و هذا الخادم، و قد علم أنّه اشتراه بمال حرام، و هل يطيب لمشتري هذه الضيعة، أو هذا الخادم، أو هو حرام، فعرّفنا ذلك.
فقال: الجواب: إن كان الشراء وقع بعين ذلك المال، كان باطلا، و لم يصح جميع ذلك، و إن كان الشراء وقع بمال في ذمّته، كان الشراء صحيحا، و قبضه ذلك المال فاسدا، و حل وطء الجارية، و غلة الأرض، و الشجر، لأنّ ثمن الأصل في ذمّته، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي (رحمه الله)، و آخر جوابه للسائل [١] و هو الحق الواضح.
فأمّا الحج بهذا المال، فإن كانت حجة الإسلام، لم يجب عليه قبل ذلك، و لا استقرت في ذمته، ثم حج بهذا المال الحرام، و وجد بعد ذلك، القدرة على الحج بالمال الحلال، و حصلت له شرائط وجوب الحج، فإنّ حجّته الاولى بالمال الحرام، لم تجزه، و الواجب عليه الحج ثانيا، فأمّا إن كان الحج وجب عليه، و استقر في ذمّته، قبل غصب المال، ثم حج بذلك المال، فالحجة مجزية
[١] لا يوجد في النسخة التي بأيدينا.