السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٣٢ - باب بيع الغرر و المجازفة و ما يجوز بيعه و ما لا يجوز
فاسدا، كان للمبتاع، ما بين قيمته صحيحا و معيبا، و ليس له رد الجميع، و استرجاع الثمن، فيما قد تصرّف فيه، و لا له ردّ المعيب، دون ما سواه، و له ردّ الجميع، إذا لم يتصرف في جميع المبيع، و قامت له بذلك بيّنة، فأمّا إذا تصرّف في ذلك، فليس له رده، و إجماع أصحابنا أنّ المشتري، متى تصرّف في المبيع، ثمّ وجد العيب، فليس له الرد، و له الأرش، ما بين قيمته صحيحا و معيبا، و كيفية ذلك، هو أن يقوّم ما بين قيمته صحيحا، و قشره صحيح، و بين كونه فاسدا و قشره صحيح، فما يثبت، يرجع بمقداره من الثمن، و لا يقوّم مكسورا، لأنّ الكسر نقص حدث في يد المشتري، فلا يرجع بجنايته و حدثه على غيره.
هذا فيما كان لفاسده و مكسوره، بعد كسره قيمة فأمّا إذا لم يكن لفاسده و مكسوره قيمة بعد كسره، مثل بيض الدجاج، إذا كان فاسدا، فإن كان هكذا فالبيع باطل، لأنّه لا يجوز بيع ما لا قيمة له.
و على هذا لا يجوز بيع الحشرات، مثل الخنافس، و الجعلان، و بنات وردان، و الذباب، و غير ذلك، و متى أتلفه متلف، فلا ضمان عليه، لأنّه لا قيمة له.
و قال شيخنا أبو جعفر، في نهايته: فإن وجد فيه فاسدا، كان للمبتاع ما بين قيمته صحيحا و معيبا، و إن شاء ردّ الجميع، و استرجع الثمن، و ليس له ردّ المعيب دون ما سواه [١].
و أطلق الكلام في ذلك إطلاقا على لفظ الخبر الذي أورده.
و التحرير و الفتيا على ما حررناه، فإنّه (رحمه الله)، رجع و حرّر ذلك في مبسوطة [٢].
و لا بأس بابتياع الأعمى، و شرائه، و حكمه فيما ذكرناه، حكم البصراء سواء و لا بأس أن يبتاع الإنسان من غيره شيئا، متاعا، أو حيوانا، أو غير ذلك، بالنقد و النسيئة و يشترط ان يسلفه البائع شيئا في مبيع، أو يستسلف منه في
[١] النهاية: كتاب التجارة، باب بيع الغرر و المجازفة.
[٢] المبسوط: كتاب البيوع، حكم المبيع إذا وجد به عيب،(ص)١٣٥.