السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٨٢ - باب الوكالة
أهل السهمان [١] و قال بعض أصحابنا: و يجوز من أهل السهمان [٢] التوكيل في قبضها، و قال ابن البراج من أصحابنا: لا يجوز ذلك، و هو الذي يقوى في نفسي، لأنّه لا دليل عليه، فمن ادّعاه، فقد أثبت حكما شرعيا، يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، و لا دلالة له، و أيضا فالذمّة مرتهنة بالزكاة، و لا خلاف بين الأمة أنّ بتسليمها إلى مستحقها، تبرأ الذمة بيقين، و ليس كذلك، إذا سلمت إلى الوكيل، لأنّ الوكيل ليس هو من الثمانية الأصناف، بغير خلاف، و لأنّ الزكاة و الخمس، لا يستحقها واحد بعينه، و لا يملكها إلا بعد قبضه لها، فيتعين له ملكها، و الوكيل لا يستحق إلا ما تعيّن ملكه للموكل، و استحق المطالبة به، و كلّ واحد من أهل الزكاة و الخمس، لا يستحق المطالبة بالمال، لأنّ الإنسان مخيّر في وضعه فيه، أو في غيره، فلا يجبر على تسليمه إليه.
و أمّا الصيام فلا يصح التوكيل فيه، و لا يدخله النيابة، ما دام حيا، فإذا مات و عليه صوم، أطعم و عنه وليه، أو صام عنه، على ما حررناه في كتاب الصيام، في الموضع الذي كان وجب عليه، ففرّط فيه.
و أمّا الاعتكاف، فلا يصحّ التوكيل فيه بحال، لأنّه لا يدخله النيابة بوجه.
و أمّا الحجّ، فلا يدخله النيابة مع القدرة عليه بنفسه، فإذا عجز عنه بزمانه، أو موت، دخلته النيابة.
و أمّا البيع، فيصح التوكيل فيه مطلقا، في إيجابه و قبوله، و تسليم المال فيه، و تسلّمه.
و كذلك يصح التوكيل في عقد الرهن، و في قبضه.
و أمّا التفليس فلا يتصور فيه التوكيل.
و أمّا الحجر، فللحاكم أن يحجر بنفسه، و له أن يستنيب غيره في ذلك.
[١] ج: أهل السهام.
[٢] ج: أهل السهام.