السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦١ - باب القرض و أحكامه
و يجوز إقراض الحيوان، رقيقا كان أو غيره فإذا استقرض جارية تنعتق عليه بالملك، فإنّه إذا قبضها عتقت عليه، و ليس له ردّها على المقرض، و لا له المطالبة بها، لأنّا قد بيّنا أنّه يملك بالقبض، و إذا ملك انعتقت عليه.
و إذا كان لرجل على غيره مال حالا، فأجّله فيه، لم يصر مؤجّلا، و يستحب له أن يفي به، و يؤخر المطالبة إلى محلّه، فإن لم يفعل، و طالب به في الحال، كان له، سواء كان الدين ثمنا، أو اجرة، أو صداقا أو كان قرضا، أو أرش جناية.
و كذلك إن اتفقا على الزيادة في الثمن، لا يصحّ، و لم يثبت، و إن حط من الثمن شيئا، أو حط جميعه، يصح، و كان إبراء و لا يلحق بالعقد، و انّما هو إبراء في الوقت الذي أبرأه منه.
و إذا استقرض الإنسان شيئا، كان عليه زكاته، إذا كانت الشرائط فيه موجودة، و يسقط زكاته عن القارض، لأنه ليس بملك له.
و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: إلا أن يشرط المستقرض عليه أن يزكيه عنه، فحينئذ يجب الزكاة على القارض، دون المستقرض [١].
قال محمّد بن إدريس مصنف هذا الكتاب: و هذا غير واضح، لأنّه لا دليل عليه، لأنّا قد بينا أن بالقبض يملك المستقرض المال، و يخرج من ملك القارض، فكيف يشترط أن يزكى مال الغير، و لا خلاف أنّ الزكاة تجب على أرباب الأموال، دون غيرهم، و أيضا كل شرط يخالف الكتاب و السنة فهو باطل، و هذا يخالف الكتاب و السنة، و لم يرد به حديث في باب القرض، فانّ شيخنا أبا جعفر (رحمه الله) ما أورد في تهذيب الأحكام، و هو أكبر كتاب له في الأحاديث، في باب القرض حديثا بما ذكره في نهايته، و الأصل براءة الذمة، و وجوب الزكاة على رب المال، دون غيره.
و إذا أقرض الإنسان مالا، فرد عليه أجود منه، من غير شرط، كان ذلك
[١] النهاية: كتاب الديون و الكفالات، باب القرض و أحكامه.