السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٢ - باب القرض و أحكامه
جائزا، و إن أقرض وزنا فرد عليه عددا، أو أقرض عددا، فرد عليه وزنا، من غير شرط، زاد أو نقص بطيب نفس منهما، لم يكن بذلك بأس، كل ذلك من غير شرط، كان ذلك جائزا سائغا.
و إن أقرض شيئا على أن يعامله المستقرض في التجارات، جاز ذلك.
و إن أعطاه قراضة الذهب، أو مكسرة الفضّة [١] ورد عليه الصحاح من الجنسين، لم يكن بذلك بأس، إذا لم يشرط، فأمّا إذا شرط أن يرد عليه الصحاح، عوضا ممّا أخذ، منه من المكسرة، فإنّ ذلك حرام محظور.
و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: و إن أعطاه الغلة، يريد بذلك مكسرة الدراهم، و أخذ منه الصحاح، شرط ذلك، أو لم يشرط، لم يكن به بأس [٢].
و هذا غير واضح، لأنّه لا خلاف بين أصحابنا، أنّه متى اشترط زيادة في العين و الصفة، كان باطلا، و الإجماع حاصل منعقد على هذا، و قول الرسول (عليه السلام) شر القرض ما جر نفعا [٣] و الخبر الذي أورده شيخنا في كتابه تهذيب الأحكام ليس فيه ذكر الشرط، و لا في الخبر أنّه شرط، و هو محمّد بن احمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يقرض الرجل الدراهم الغلة، فيأخذ منه الدراهم الطازجية، طيبة بها نفسه، قال: لا بأس، و ذكر ذلك عن علي (عليه السلام) [٤].
قال محمد بن إدريس: و ليس في هذا الخبر للشرط ذكر، و الطازجية بالطاء غير المعجمة، و الزاء المعجمة، و الجيم: الدراهم البيض الجيدة، و شيخنا أبو جعفر لم
[١] ج: مكسرة.
[٢] النهاية: كتاب الديون و الكفالات، باب القرض و أحكامه، مع تغيير في العبارة و هي هكذا: و إن أعطاه المكسر و أخذ منه الصحاح شرط ذلك أو لم يشرط لم يكن به بأس.
[٣] لم نعثر عليه في المجامع الروائية.
[٤] التهذيب: الباب ٨٢ من كتاب القرض و احكامه، ح ٤/ ٤٥٠.