السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٧٢ - باب من يتولى العقد على النساء
حذيفة، و ابن شبرمة، أنّه الزوج، و روي ذلك أيضا في أخبارنا، غير أنّ الأوّل أظهر، و هو المذهب، و فيه خلاف بين الفقهاء، و من جعل العفو للزوج، قال: له أن يعفو عن جميع نصفه، و من جعله للوليّ قال أصحابنا: له أن يعفو عن بعضه، و ليس له أن يعفو عن جميعه، و إن امتنعت المرأة من ذلك، لم يكن لها ذلك، إذا اقتضت المصلحة ذلك، عن أبي عبد اللّه و اختار الجبائي أن يكون المراد به الزوج، قال: لأنّه ليس للوليّ أن يهب مال المرأة [١] هذا آخر كلامه في كتابه التبيان.
و الذي يقوى في نفسي و يقتضيه أصول المذهب، و يشهد بصحته النظر و الاعتبار، و الأدلة القاهرة، و الآثار، أنّ الأب أو الجد من قبله مع حياته أو موته، إذا عقدا على غير البالغ، فلهما أن يعفوا عما تستحقه من نصف المهر بعد الطلاق، إذا رأيا ذلك مصلحة لها، و تكون المرأة وقت عفوهما غير بالغ، فأمّا من عداهما، أو هما مع بلوغها و رشدها، فلا يجوز لهما العفو عن النصف، و صارا كالأجانب، لأنّهما في هذه الحال لا ولاية لهما عليها، و هي الوالية على نفسها، و لا يجوز لأحد التصرف في مالها بالهبة و العفو و غير ذلك إلا عن إذنها، لأنّ التصرف في مال الغير لا يجوز عقلا و سمعا، إلا بإذنه، و ليس في الآية إن تعلّق بها متعلّق سوى ما ذكرناه، لأنّه تعالى قال «إِلّا أَنْ يَعْفُونَ» فدلّ بهذا القول أنهن ممن لهن العفو، و هن الحرائر البالغات الواليات على أنفسهن في العقد و العفو و البيع و الشراء و غير ذلك، ثمّ قال «أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ» معناه إن لم يكنّ بالغات و لا واليات على أنفسهن، فعند هذه الحال لا يلي عليهن عندنا سوى الأب و الجد بغير خلاف بيننا، و هما الواليان عليهن و الناظران في عقد نكاحهن، فلهما العفو بعد الطلاق عما تستحقه، و لأنّ الإجماع حاصل منعقد على ما ذكرناه، و فيما عداه خلاف، فالاحتياط يقتضي ما ذكرناه، و دليل
[١] التبيان: ج ٢،(ص)٢٧٣ و ٢٧٤ في تفسير آية ٢٣٧ من سورة البقرة.