السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣١٩ - باب السّلف
قدره، كان القول قول البائع مع يمينه، إلا في الثمن، فانّ القول قول المشتري مع يمينه.
فإن قيل: فقد قلتم إذا اختلف البائع و المشتري في الثمن، كان القول قول البائع، فكيف قلتم هاهنا القول قول المشتري.
قلنا: القول قول البائع في الثمن، إذا كانت بيوع الأعيان، و كانت العين قائمة غير تالفة، فأمّا بيوع السلم، فالأعيان في الذمم غير موجودة، بل هي معدومة فافترق الأمران.
و لا يجوز السلف في العقار، لأنّهما إذا أطلقا الوصف من غير تعيين، لم يجز، لأنّه يختلف باختلاف الأماكن، و القرب من البلد، و البعد منه، و إن عيّن البقعة لم يجز، لأنّه إن قيل من القرية الفلانية، اختلف باختلاف أماكنه، و إن عيّن أرضا بعينها، لا يصحّ، لأنّ بيع العين بصفة، لا يجوز و لا يصحّ.
إذا أتى المسلم إليه، بالمسلم فيه، فإن كان على صفته بعد حلول الأجل، لزم المشتري قبوله، لأنّه أتى بما تناوله العقد، فإن امتنع، قيل له: إمّا أن تقبله، و إمّا أن تبرئه منه، لأنّ للإنسان غرضا في تبرئة ذمته من حق غيره، و ليس لك أن تبقيه في ذمته بغير اختياره و براءته يحصل بقبض ما عليه، أو إبرائه منه، فأيّهما فعل جاز، و إن امتنع قبضه الإمام، أو النائب عنه، عن المسلّم إليه، و تركه في بيت المال، إلى أن يختار قبضه، و يبرأ المسلّم إليه منه، و لم يجز للحاكم إبراؤه منه بالإسقاط عن ذمّته، لأنّ الإبراء لا يملك بالولاية، و قبض الحق يملك بالولاية.
قال شيخنا أبو جعفر، في مبسوطة: و يجوز السلف في القثاء، و الخيار، و البطيخ، و الفجل، و الجزر، و الفواكه، كلّها من الرمان، و السفرجل، و الفرسك (قال محمد بن إدريس: الفرسك بالفاء المكسورة، و الراء المسكنة، غير المعجمة، و السين غير المعجمة المكسورة، و الكاف، و هو الخوخ) و في البقول كلّها، و لا يجوز جميع ذلك الا وزنا، و لا يجوز عددا، لأنّ فيه صغيرا و كبيرا، و كل ما